مقالات٨ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ٠ مشاهدة

الذكر بعد الصلوات

الذكر بعد الصلوات

يقول الله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ﴾ [النساء: 103]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مُعقِّباتٌ لا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ...))[1]؛ أي: لا يخسر مَنْ يقولها، ثم ذكرها صلى الله عليه وسلم كما سيأتي تفصيلُه بإذن الله.

أخي المبارك، إن الذكر بعد الصلاة اطمئنان وسكينة، وتتويج للصلاة بذكر الله تعالى، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكسب للخير من أوسع أبوابه، ومن ذلك تسديد النقص في الفريضة، في حين أنها كلمات يسيرة مُيسَّرة تُعادل الدنيا وما فيها، لا تستغرق وقتًا طويلًا، فاحرِص على عَدِّها بأصابِعكَ؛ لتشهد لك تلك الأناملُ، فإن استطعت أن تقولها، وأنت في مُصلَّاكَ فافعل، وإن كنت مستعجلًا أو أصابَكَ أمرٌ ما، فلا تنْسَ أن تقولها ماشيًا وقائمًا.

أقول لك ذلك، وأنا أهمِس في أذنك بأن الشيطان سيشغل بالَكَ بأشياء أخرى؛ لكي تغفل عن هذه الأذكار، فيقول: اذکُرْ کذا، واذکُرْ کذا، كما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم: ((خَصْلَتانِ لا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إلَّا دَخَلَ الجنة، وهما يَسِيرٌ، ومَنْ يعمَلُ بهما قَلِيلٌ...)) فذكَرَ الحديث وفيه: "قالوا: وكَيْفَ لا يُحصيهِما؟ قال: ((يأتي أحدَكُمُ الشَّيطانُ وهو في الصَّلاةِ فيقولُ: اذكُر كذا وكذا، حتَّى ينفَكَّ العبدُ لا يعقلُ))"؛ الحديث... فكن حذِرًا من نجاح الشيطان في إغفالِكَ عن هذه الأذكار، واعلم أن لهذه الأذكار لذَّةً من ملذَّات الصلاة، وطَعْمًا يتذوَّقه مَنْ حافظَ عليها، وتدبَّرَها، ومن هذه الأذكار:

((أستغفر الله)) (ثلاثًا)، ((اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) [ثلاثًا]، ((اللهم لا مانِعَ لما أعطيتَ، ولا مُعْطِيَ لما منعْتَ، ولا ينفَع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ)) - ((لا إله إلا الله، ولا نعبد إلَّا إيَّاه، له النِّعمة، وله الفضل، وله الثناء الحَسَن، لا إله إلَّا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون))؛ رواه مسلم.

ثم يقول إحدى هذه الرِّوايات من التسبيحات الواردة بعد الصلاة، ولو قال هذه تارة، وهذه تارة؛ حتى يكون عاملًا بالسنة كلِّها، لكان حَسَنًا؛ لأن السنة إذا وردت بعدة أوجه، فالأولى العمل بها كلِّها، وفي ذلك ثلاث فوائد:

١- حفظ السنة.

٢- العمل بها.

۳- حضور القلب أثناء العبادة.

وهذه التسبيحات كما يلي:

1- سبحان الله (۳۳)، والحمد لله (۳۳)، والله أكبر (۳۳)، ويقول في تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير[2].

2- سبحان الله (۳۳)، الحمد لله (۳۳)، الله أكبر (۳۳)، فيكون المجموع ۹۹[3].

3- سبحان الله (۳۳)، الحمد الله (۳۳)، الله أكبر (۳٤)[4].

4- سبحان الله (۱۰)، الحمد الله (۱۰)، الله أكبر (۱۰)[5].

5- سبحان الله (۱۱)، الحمد لله (۱۱)، الله أكبر (۱۱)[6].

6- سبحان الله (25)، الحمد لله (25)، لا إله إلا الله (25)، الله أكبر (25)[7].

ويقول: ((ربِّ قِني عذابَكَ يوم تبعث عبادَكَ، أو تجمَع عبادَكَ))[8]، ويقول: ((اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحُسْن عبادتِكَ))[9]، ثم يقرأ آية الكرسي، والإخلاص والمعوِّذَتَين.

أخي المبارك، تأمَّل الأجور العظيمة، والثواب الجزيل الذي يعُود عليك من خلال هذه الأذكار اليسيرة؛ مما يجعلك تحافظ عليها دومًا وأبدًا.

[1]خرجه مسلم في صحيحه برقم (596)1/ 418.

[2]خرجه مسلم في صحيحه برقم (595) 1/ 416.

[3]أخرجه مسلم في صحيحه برقم (595) 1/ 416.

[4]خرجه مسلم في صحيحه برقم (596) 1/ 418.

[5]أخرجه البخاري في صحيحه برقم (6329 ) 8/ 72.

[6]خرجه مسلم في صحيحه برقم (595) 1/ 4۱۷.

[7]خرجه أحمد في المسند برقم (21600) 35/ 479 ، والنسائي في سننه برقم (1351 )3/ 76؛ والحاكم في المستدرك برقم (928) 1/383، والطبراني في الكبير برقم (4898) 5/ 145، وحسنه عبدالقادر الأرناؤوط في جامع الأصول برقم (2436) 4/ 383، والألباني في تحقيق مشكاة المصابيح برقم (973) 1 /307.

[8]خرجه مسلم في صحيحه برقم (709) 1 /492.

[9]أخرجه أحمد في المسند برقم (22126) 36/443، والنسائي في سننه برقم (1303)3/ 53، والحاكم في المستدرك برقم (1010) 1/ 407، وأبو داود في سننه برقم (1522) 2/ 631، وابن خزيمة في صحيحه برقم (751) 1 /391، وصحَّح إسناده عبدالقادر الأرناؤوط في جامع الأصول برقم (2182) 4/ 209، والألباني في صحيح الجامع برقم (7969) 2/ 1320.