مقالات٨ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ٠ مشاهدة

كيف تحيي في أسرتك فيمة الإحسان

كيف تحيي في أسرتك قيمة الإحسان؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على خير البرية أجمعين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد

إن صفة الإحسان هي صفة المتقين الموفقين وهي ضد الإساءة ومقام الإحسان مقام شريف حيث إن الإحسان في عبادة الخالق هو أفضل مراتب الدين وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، والإحسان كما يكون في عبادة الخالق فهو أيضا يكون مع المخلوقين في التعامل معهم وفي خدمتهم فإذا ساد الإحسان وتصرفات الناس حسنت أحوالهم فالجزاء من جنس العمل وسيكون الحديث بإذن الله تعالى عن ذلك في الهمسات التالية:

- الهمسة الأولى: إن قيمة الإحسان قيمة عظيمة ينبغي أن تكون متمثلة في واقع أسرنا حيث إنها تؤدي للسكينة والطمأنينة والهدوء والمحبة والتقارب والتآلف وهذا وأمثاله يوضح لنا أهمية تلك القيمة وهي الإحسان فما رأيكم عندما يكون المجتمع عامة والأسري خاصة محسنا بعضهم إلى بعض في أقواله وأفعاله وتعاملاته فلا شك أن هذا يمطر علينا من الخير والتماسك والترابط الشيء الكثير بإذن الله تعالى.

- الهمسة الثانية: ماذا يراد بالإحسان؟ إن الإحسان ينحى منحنيين مهمين، الأول الإحسان في عبادة الخالق جل وعلا وهو أعظم الإحسان وهو المرتبة العليا من الدين وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وجميل أن نربي أولادنا على هذا، المنحى الثاني: الإحسان إلى الخلق قولا وفعلا وخلق من قضاء حوائجهم وخدمتهم أو الدعاء لهم وتيسير أمورهم وكلا النوعين فضل من الله تعالى

- الهمسة الثالثة: إن إحياء هذه القيمة قيمة الإحسان تحتاج إلى جهد وصبر سواء في النفس أو الذرية وقد تأتي بالتدرج حتى تكون سجية فيكون محسنا محبوبا عند الله تبارك وتعالى وعند خلقه أيضا وهذا الجهد والصبر عليه نصيبه من الأجر ما الله به عليم.

- الهمسة الرابعة: إن الجزاء من جنس العمل فبادر الإحسان يجازى بإحسان مثله قال تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان، ومما لا شك فيه أن الجزاء بالإحسان من الله للمحسن سيكون أعظم من إحسان الإنسان لغيره، إن إحياء قيمة الإحسان في الأسرة يختصر خطوات كبيرة في التربية فإن الإحسان يتبعه عدد من الطاعات فتصبح الأسرة بعد ذلك صالحة وأيضا محتسبة وشاكرة وكفى بهذه الأمور الثلاثة وهي الصلاح والاحتساب والشكر

- الهمسة السادسة: عندما تريد أن تجعل الإحسان سجية في الأسرة فلا تستعجل النتائج ولكن اعمل على تحصيلها واسأل الله تبارك وتعالى تمامها واشكره على ما يحصل منها

- الهمسة السابعة: احذر كل الحذر أن تهدم ما بنيته في وقت طويل بسبب تصرف مشين من أحد أولادك فلربما حصل هذا التصرف السيئ فصببت غضبك عليه ثم أتاه الشيطان فنزغه بسوء يضاد هدف الإحسان ولكن اصبر وتحمل مع التوجيه.

- الهمسة التاسعة: لا يكن توجيهك لأسرتك في إحياء قيمة الإحسان نظريا بحتا بل اجعلهم يرون منكم نماذج في الإحسان إلى الخلق من الآدميين وغيرهم فإنهم إذا شاهدوا ذلك اقتدوا وإذا اقتدوا اهتدوا، ففي جلساتكم الأسرية الدورية اطرحوا عن الإحسان والمحسنين وكيف كانت أحوالهم وكيف وجدوا أثر ذلك الإحسان في أنفسهم وأحوالهم وأهاليهم فإن تلك الجلسات والكلمات هي بإذن الله تعالى وقود لهم لتشجيعهم وتحفيزهم وللهمسات والتوصيات حلقة أخرى بإذن الله تبارك وتعالى.

أسأل الله تبارك وتعالى الصلاح والإصلاح للجميع وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين