هل في أسرتنا مدخن؟
هل في أسرتنا مدخن؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على خير البرية أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد.
إن العاقل الحصيف يتأمل في كل ما يعمله من عمل صغير أو كبير، هل هو في صالحه أم ليس كذلك، لأن هذا التأمل هو عمل العقل، وهو المنع عن كل ما يضره من الأقوال والأفعال، وكنموذج على ذلك أطرح موضوع التدخين على هيئة حوار مع مدخن، علماً أن حكمه الشرعي يتضح جلياً من خلال ضرره المتتابع، وأنه موصوف من الخبائث، وأنه بوابة للمخدرات، وأنه صاحب لجلساء السوء، وأنه يسمى الموت البطيء، وأن كثيرا من العلل والأمراض الصحية كان هو من ورائها بطريق مباشر أو غير مباشر، وأنه ضياع للمال والوقت، إلى غير ذلك من العلل والأسباب التي تشهد بتحريمه والنهي الأكيد عنه، والله عز وجل يقول: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث).
فيا أخي المدخن أرجو منك التجرد التام لمناقشة ذلك الموضوع حتى نصل إلى الحقيقة، مجيباً على تلك الأسئلة الآتية:
أولا/ هل صحتك بعد التدخين تحسنت أم ساءت؟
ثانياً/ هل كلام الأطباء في بيان أضراره جاء تخمينًا منهم وتخرصًا أم هو عن دراسة وأبحاث ونتائج؟
ثالثاً/ هل تستطيع أن تزاول التدخين في المناسبات مع أقاربك وغيرهم كما تتناول الطيبات من مأكول أو مشروب؟
رابعاً/ عندما نرى أمامنا أناساً أصيبوا بسرطنة في الرئة أو اللثة أو غيرهما فأجريت لهم العمليات الجراحية، هل هذا خيال وتمثيل؟ أم هو حقيقة؟
خامساً/ عندما يقول أهل الاختصاص وهم أعلم بأن الدراسات تشير إلى أن التدخين هو بوابة للمخدرات فهل نصدق هذا أو نكذبه؟
سادساً/ عندما ترى فئامًا من الناس زاولوا التدخين وأنت السبب في ذلك حيث أخذوه منك، فهل هذا سبب سعادة لك في الدنيا والآخرة؟
سابعاً/ عندما يراك الله عز وجل وأنت تدخن هل هذا يشعرك بالاطمئنان كما يراك في عبادة أو عادة مباحة؟
ثامناً/ هل تستطيع أن تتناول التدخين في المسجد كما تتناول القهوة والشاي والثمرات الطيبة؟
إلى غير ذلك من الأسئلة والمناقشات وغيرها كثير، فعندما يتأملها المدخن وهو متجرد تماماً عن كل مؤثر فلا أظنه يخالفها.
أخي المدخن الكريم دعنا من قضية السعادة المزعومة التي قد يجدها المدخن برهة قليلة من الزمن، فهذه كما يقول ابن القيم رحمه الله بأن صاحب المعصية يتلذذ بها كما يتلذذ صاحب الجرب إذا حكه بيده أو غيرها. فهو يجد لذة ثم تعقبه الجروح والدماء، وهذه حقيقة واقعة في التدخين. ثم أهمس في أذنك أخي المدخن الكريم تلك الهمسات:
أولاً: ما موقفك لو كان التدخين هو خاتمة حياتك؟
ثانياً: ما موقفك عندما تُسأل يوم القيامة عن اللحظات التي أمضيتها في التدخين؟
ثالثاً: وما موقفك عندما تُسأل عن تلك الأموال التي صرفتها في التدخين؟
رابعاً: وهل ترضى أن يكون أولادك مدخنين؟ وخامساً: ما موقفك عندما يزاول أحد التدخين وقد تعلمه منك فتحملت مثل وزره في المال والفعل والوقت؟
سادساً: ما موقفك عندما تشهد عليك جوارحك يوم القيامة بمزاولة التدخين. سابعاً: ما موقفك عندما تشهد عليك البقعة التي جلست عليها لمزاولة التدخين؟
أخي المدخن الكريم أظنك في غنى عن ذلك كله بجلسة فردية مع نفسك تتأمل ما أنت فيه، وكيف تذهب أموالك، وأوقاتك وصحتك وسمعتك وشيء من دينك بسبب التدخين، فأنت بحاجة ماسة للمال والوقت والصحة والحسنات والسمعة الطيبة.
تقول الجهات المسؤولة بأنه لا يوجد مدمن للمخدرات إلا وكان قد بدأ بالتدخين غالبًا، وكافيك في هذا تحريماً ومنعاً فالوسائل لها أحكام الغايات.
أخي المدخن الكريم إن إخلاصك وخلاصك منه سهل ويسير بإذن الله تعالى، لكن كن ذا عزيمة وإصرار وفكر في المكاسب قبل أن تفكر في المتاعب، وكل شيء له ثمن كما يقولون، وإنني أبشرك من هذا المنبر المبارك بما بشر الله عباده التائبين من المؤمنين بأن يمحو الله تعالى سيئاتهم ويبدلها حسنات إذا أقلعت ورجعت إلى صوابك فإن الله عز وجل يقول: (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) فتأمل هذا كثيرا قبل فوات الأوان، فقد لا تسنح الفرصة مرة أخرى، والحوادث في الصباح والمساء والأيام والليالي حبلى فاستدرك الأمر سريعاً ولا تتأخر أو تسوف.
ومن جهة أخرى فإن مكافحة التدخين في مملكتنا الغالية هي موجودة بحمد الله تعالى، فما عليك إلا الاتصال والتواصل معهم على رقم تسعمائة وسبعة وثلاثين في وزارة الصحة فهم بانتظارك ليساعدوك، فقد نجح الكثيرون بإذن الله تعالى عن طريقهم أو تتواصل مع جمعيات ولجان مكافحة التدخين في منطقتك، فحرك محرك البحث في النت واكتب اسم الجمعية فتظهر وسائل التواصل معهم فالجميع في خدمتك وفي انتظارك.
وعلينا معشر الآباء والأمهات أن نتخذ وسائل تربوية للوقاية من هذا الخطر في أولادنا وأيضا لدى جمعيات المكافحة وفي النت أيضاً مقاطع تربوية محصنة بإذن الله تعالى.
أما موقف ولي الأمر إذا علم بتدخين ابنه فليتصرف بهدوء وروية ونصح وينطلق في النقطة الأولى باستشارة أهل الاختصاص في تلك الجمعيات واللجان لمكافحة التدخين، فقد جهزوا لك الحلول الناجحة بإذن الله تعالى فعليك بالتواصل معهم، أما التصرف بالعتاب الجارح أو الضرب فهو علاج وقتي وقد يزول أثره سريعًا فالتأني في الحل بلا تراخ أو تسويف هو علامة النجاح بإذن الله عز وجل.
ومن أهم أسباب الوقاية الدعاء بصلاح الأولاد خصوصاً في ساعات الإجابة، وكذلك التعرف على أصدقائهم وحضور بعض جلساتهم واستضافة أصدقائهم أحيانا، وإعداد البرامج التربوية لهم سواء الخاصة بالأسرة أم العامة في المجتمع، وأيضا كذلك محاولة ملء أوقاتهم بالعمل على تحمل مسؤوليات البيت وتوجيههم التوجيه غير المباشر عن طريق القريب أو الجار أو الزميل ونحو ذلك، فهذا كله وأمثاله يكون بإذن الله تعالى وقاية من ذلك الوباء الخطير.
اللهم أصلح قلوبنا وأعمالنا وذرياتنا واجعلنا وإياهم والمسلمين هداة مهتدين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين