أهمية الحسنة والسيئة يوم القيامة
يستمرّ التشغيل في الشريط السفلي أثناء تصفّحك لبقية الموقع.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد،،
الحسنة هي: ما عُرف في الشرع والعقل حسنه، والسيئة هي ما عُرف في الشرع والعقل قبحه، وهذه الحسنة والسيئة هي ما يتعامل به الناس يوم القيامة، فلا مال ولا عتاد ولا عوض غير الحسنة والسيئة، وفي الحديث المشهور: (أتدرون من المفلس؟) قال في آخره (فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته)، فالمعاملة يوم القيامة بهما، فالمظلوم يأخذ حقه الذي ظلم إياه في الدنيا حسنات من الظالم يوم القيامة، حتى إذا فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فوضعت عليه، إن الإنسان يوم القيامة يدرك قيمة الحسنة والسيئة، أرأيت أصحاب الأعراف؟ فهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلو زادوا قليلاً في الحسنات لخرجوا عن ذلك، لكننا في خضم فتن الحياة الدنيا وزخرفها ومشاغلها قد نغفل عن قيمتها الحقيقية، فلو زالت تلك الغفلة لفقهنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله) ولفقهنا أيضا قوله تعالى: (فاذكروني أذكركم) ولفقهنا قوله عز وجل: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها).
لو فقهنا ذلك كله وأمثاله لكنا كما كان قدوتنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم يذكر الله في كل أحيانه كما تقوله عائشة رضي الله عنها، فالذكر من أوسع الأبواب لجمع الحسنات وتكثيرها، فما الذي يجعلنا نتساهل في تلاوة الكتاب العزيز، علماً أن الحسنة بعشر أمثالها إلا الغفلة، وما الذي يجعلنا ننشغل في صلواتنا فتغيب أحيانا عقولنا إلا الغفلة عن قيمة الحسنات ورفعة شأنها، وما الذي يجعلنا احياناً نشعر بالصدقة إلا الغفلة، وما الذي يجعلنا نأتي إلى الصلاة أحيانا متأخرين وننصرف مبادرين إلا من رحم الله إلا الغفلة عن قيمة الحسنة وأهميتها، وما الذي جعل بعض الناس لا يبالي بالغيبة والنميمة والكذب إلا الغفلة عن قيمة الحسنة والسيئة، وما الذي جعل أبصار البعض منا ترى ما لا يحل النظر إليه، والأذن تسمع ما لا يحل سماعه إلا الغفلة، واسمع إلى هذا الحديث العظيم الذي يوضح سعة فضل الله تعالى على عباده حول الحسنة والسيئة، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك في كتابه فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هو هم بها وعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وإن هم بالسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هو هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة) متفق عليه.
ففي هذا الحديث أربع مراتب للحسنة والسيئة:
الأولى: هم بها وعملها، فله عشر حسنات، وقد تضاعف إلى أضعاف أكثر من ذلك.
الثانية: هم بها ولم يعملها، كتبت له حسنة كاملة جزاء لهمه الحسن.
الثالثة: أن يهم بالسيئة فلم يعملها خوفاً من الله تعالى فله حسنة كاملة، أما إن تركها عجزاً فهي سيئة عليه.
الرابعة: هم بها فعملها كتبت عليه سيئة واحدة.
وفي مضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها هذا هو أقل المضاعفة فضلاً وكرماً من الله تبارك وتعالى، وقد تضاعف إلى أكثر من ذلك ما لا يعلمه إلا الله، وقد تكون هذه المضاعفة بما يحتف بها من الإخلاص والإشفاق وحسن الظن وتكميل العمل ونحو ذلك، ولهذا قالوا هلك من غلبت آحاده عشراته، فالآحاد هي السيئات، والعشرات هي الحسنات، حيث إن الحسنة تضاعف إلى عشر، والسيئة لا تضاعف، فمن غلبت سيئاته وهي لا تضاعف على حسناته وهي تضاعف فهذا على خطر عظيم، وإن من فقه معرفة الحسنة والسيئة المحافظة على الحسنات عن أن يفاجأ الإنسان يوم القيامة بأنها ذهبت إلى فلان أو فلان من الناس بسبب غيبة أو نميمة أو مظلمة، فمحص أخي الكريم نفسك في الدنيا قبل الآخرة وحافظ على حسناتك وزد منها، وامح سيئاتك وأوقفها تربح خيري الدنيا والآخرة، وإن من أوسع الطرق لكسب الحسنات وتكثيرها، دلالة الناس عليها، فهي صدقات جارية لك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) رواه مسلم.
فكل من عمل بما قلت له من الخير فلك مثل أجره، فهنيئا لك تلك الأجور والحسنات.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.