استثمار وسائل التواصل داخل الأسرة
يستمرّ التشغيل في الشريط السفلي أثناء تصفّحك لبقية الموقع.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد،،
إن وسائل التواصل بأنواعها لها أثرها الكبير في بناء الإيجابية متى استثمرت الاستثمار الأمثل، حيث يمكن من خلالها الإفادة والإشادة وتصحيح المفاهيم، وأيضا اختصار خطوات طويلة في وقت يسير، مما يجعل المتفاعل معها يختصر على نفسه الوقت والجهد في تسيير أموره سواء الاجتماعية أو الثقافية أو التوعوية ونحو ذلك من الحاجيات المختلفة، وحيث إن الأسرة الواحدة في البيت الواحد قد تمتلك عددا من تلك الوسائل، ناهيك عن الأسرة بمسماها العام، فإنني في هذه الحلقة أضع النقاط على الحروف في توصيات حول الاستثمار الأمثل لتلك الوسائل داخل الأسرة سواء بمسماها العام أو الخاص من خلال تلك الوقفات التالية:
الوقفة الأولى: لا بد من إدراك الجميع لأهمية استثمار تلك الوسائل بما ينفع ويباح، حيث يسرها الله عز وجل لهم فهي قربت البعيد، وأيضا تدخل البيوت بلا إذن، وكانت سببا كبيرا في الصلاح والإصلاح ولله الحمد، فإدراك تلك الأهمية يجعلنا نهتم أكثر بتلك الوسائل بما يعود على أسرتنا بالنفع، وهو مجال خصب للتسابق فيه.
الوقفة الثانية: متابعة إنجازات أفراد الأسرة بمسماها العام بالتشجيع والتحفيز على تلك الإنجازات، مما يجعل الفرد بالأسرة يحمل الإحساس برفع المعنوية حيال ذلك الإنجاز، كما يمكن من خلالها مشاركة الأسرة في أفراحها مباركا وداعيا ومشجعا، وأيضا في أتراحها مواسيا ومعزيا، فالتفاعل في هذا الجانب هو من الاستثمار الجيد الأمثل الذي ينبغي أن يحرص الجميع عليه.
الوقفة الثالثة: إن تلك الرسائل يقرؤها أصحابها متى شاؤوا وكيف شاؤوا، فهي خفيفة المحمل على المرسل والمتلقي، بخلاف غيرها من الجوانب الثقافية الأخرى، وإن شيئا بهذا الوصف ينبغي لنا استثماره وتفعيله بآدابه المعروفة، فلم يبقى على المرسل إلا أن يختار أطايب الرسائل كما يختار أطايب الطعام، حيث إن ما ترسله في تلك الوسائل هو لك أو عليك، فما كان من خير ونفع فهو لك، وهنيئا لك به، وما كان من شر فهو عليك في حسابه ومآلاته، فكل من الخير والشر قد ينتشر، فتكثر حسنات هذا، وتكثر سيئات ذاك، فالدلالة على الخير، والدلالة على الشر هما عملان متقابلان، وهما مسجلان، قال الله عز وجل (وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون) فالعاقل الحصيف يعرف ما به نجاته مما فيه هلاكه وعطبه.
الوقفة الرابعة: هذه الوسائل جمعت ربما أحيانا بين الغث والسمين، فكم هو جميل أن يكون للفرد في أسرته موقفه الجيد من هذا كله مشجعا وشاكرا لتلك الرسائل الجميلة في مضمونها ومعانيها، ومنبها على تلك الرسائل الأخرى المتضمنة لبعض الأخطاء في السلوك الاجتماعي أو الشرعي أو غيرهما، ولا يسعك أخي الكريم سكوتك عندما تصلك تلك الرسائل السلبية، فساهم في إشعار المرسل ولو برسالة خاصة لتكون مؤثرا في أسرتك وفي قراباتك، فهم ينتظرون ذلك منك.
الوقفة الخامسة: يُقترح في استثمار تلك الوسائل المقترحات التالية:
أولا البحث عما هو مفيد من الرسائل عند الآخرين وإرساله ليكون تزويد ثقافيا وأخلاقيا ومعلوماتيا لأسرتك الكريمة.
ثانيا إرسال بعض الحكم والعبارات القصيرة والمفيدة، فلربما عبارة صححت مسارا عند قارئها أو بنت لديه مشروعا أو صححت له مفهوما مغلوطا، فهي غاية في الأهمية سواء من مقولك أو منقولك.
ثالثا: اختيار نصوص من السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإرسالها بشكل دوري، فهذا من الدلالة على الخير، وهو صدقة جارية لك، وليكن مثلا في كل يوم حديث نبوي كريم يحتوي على عمل صالح فاضل، وربما تناقلته الوسائل الأخرى، فحزت الخير من أوسع أبوابه.
رابعا: وضع مسابقة قرآنية للصغار ولو على قصار السور تلاوة وتجويدا.
خامسا: سؤال أسبوعي يحمل مقدمة تربوية يستفيد منها قارئها أو مستمعها، وفي هذا السؤال الأسبوعي تربية للأسرة عندما يقرأون تلك المقدمة، وعندما يجيبون على هذا السؤال.
سادسا: تحديد وقت محدد في الأسبوع كنصف ساعة تقريبا في أحد الأيام ليناقش فيه الجميع أمرا يهمهم في دينهم أو دنياهم، إلى غير ذلك من المجالات الإيجابية في الاستثمار الأمثل لتلك الوسائل.
الوقفة السادسة: نظرا لكثرة المشاكل السلوكية والأسرية المتنوعة إلا من رحم الله، فلو كان من إستثمار تلك الوسائل إرسال مشكلة مع حلها أسبوعيا، فإنها تفتح آفاقا في حل المشاكل وتكون سببا وقائيا أو علاجيا وثقافة عند قارئها، وربما تم تناقلها فاستفاد منها أفراد آخرون، وهذا من الإحسان الذي يؤجر عليه الإنسان.
الوقفة السابعة: بعد حضور المناسبات العائلية الأسرية قد يكون من الجميل والمناسب جدا إزجاء الشكر لصاحب المناسبة عن طريق تلك الوسائل، وفي هذا من الود ولم الشمل والمحبة والأثر الطيب الشيء الكثير، والتجربة خير برهان. فرسالة قصيرة ترسلها بعد إحدى المناسبات تفعل الكثير من الخير بينكما.
الوقفة الثامنة: تستثمر تلك الوسائل في اجتماعات الأسرة العامة والخاصة والتذكير بها والحث عليها والتنسيق من خلالها مما يجعل الفرد في الأسرة يحرص على الوصال من خلال ذلك التواصل.
إن استثمارنا لهذه الوسائل الاستثمار الأمثل هو تربية للنفس على استثمار الفرص، فإن رسالتك التي ترسلها تضرب الآفاق في الشرق والغرب وما هي إلا لحظات وتصل إلى أقصى الأرض عبر تناقلها، فيا بشرى من ملأها بالخير، وعزاؤنا لمن أرسل غير الخير فهو مسؤول عنه متحمل ذنب من اقتدى به، فاستثمارنا لوسائل التواصل في أسرنا هو تربية لهم في أن يقتدي الأصاغر بالأكابر.
ومما ينبه عليه في هذا المجال الواسع عدم إرسال ما يخالف الكتاب والسنة، فإن تلك الرسائل سريعة الانتشار، فكما نقول يكسب الخير من أوسع أبوابه من خلالها، فكذلك قد يكسب الشر من أوسع أبوابه، فكن حذرا فيما ترسل حتى لا تحمل نفسك ما لا تحتمل، ومما يخالف الكتاب والسنة أن يرسل كذبة فتبلغ الآفاق، فقد ورد في حديث الرؤيا كما عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم (رأى في الرؤية الرجل يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فسأل جبريل عليه السلام عن ذلك، فقال له جبريل ذلك الرجل يكذب الكذبة فتبلغ الآفاق). رواه البخاري.
وهذه الوسائل لا شك أنها تبلغ الآفاق، فاحذر ذلك يا رعاك الله، وكم هو جميل جدا أن نتناقش فيما بيننا حول الاستثمار الأمثل لهذه الوسائل، فعند التأمل يحصل الخير الكثير.
جعلنا الله تعالى جميعا مفاتيح للخير مغاليق للشر عن وأصلح لنا وأصلح بنا وبارك لنا وعلينا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين