صوتيات٢٠ ذو القعدة ١٤٤٢ هـ٠ مشاهدة

كيف نغرس مخافة الله في أولادنا

استمع الآن

يستمرّ التشغيل في الشريط السفلي أثناء تصفّحك لبقية الموقع.

كيف نغرس مخافة الله في أولادنا

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه والتابعين وبعد

إن مما ينبغي أن يحرص عليه المربي في تربيته ما يتعلق بالجانب الإيماني ولعل من أهم ما يدفع إلى ذلك هو استحضار عظمة الله تبارك وتعالى وخوفه ورجائه جل جلاله وكم هو جميل أن يتربى أولادنا على تلك الإيمانيات وأمثالها لتكون حياتهم زاكية وأعمالهم سليمة وقلوبهم صافية، ومما يسوق إلى هذا كله مخافة الله تبارك وتعالى في النفوس، فكيف نغرس ذلك المعنى في نفوس أولادنا؟

لعلي أطرح على مسامعكم الكريمة عشر نقاط مما يعين على غرس ذلك المعنى في نفوسهم.

النقطة الأولى

لابد من إدراك أن التربية على الإيمانية والرقائق هو من الجوانب المهمة في حياتنا، حتى لا تطغى تلك النفس في الماديات والعروض الشكلية، بل تهتم بالمضمون الإيجابي الذي يدفعها إلى الأمام خلال العمل الصالح والثبات عليه والمزيد منه، فالنفس تحتاج إلى ذلك في جميع أحوالها لأن الشيطان يؤزها أزا ويحوطها في تسهيل الشر عليها ومزاولته فتأتي تلك الإيمانيات في حياتنا مدافعة للشيطان أو حبائله ووساوسه ومحبطة لتسويله وهادمة لتخطيطه.

النقطة الثانية

بيان العظمة الإلهية للأولاد من خلال الحديث عن مظاهر القدرة الربانية، كخلق السماوات والأرض والكواكب ونحوها، مما يجعلهم يعظمون الله تبارك وتعالى ويخافونه، فإن الحديث مع الأولاد عن تلك المظاهر له الأثر الإيجابي في قربهم من ربهم وخوفهم منه ومحبتهم له، وهو مما يزيد في أعمالهم الصالحة وترقيق قلوبهم مع توجيههم لنقله لغيرهم ليتحدثوا هم عنه، فيكون أبلغ إيقاعا في قلوبهم ونفوسهم، وهذا مما يهذب طبائعهم ويجعل مجالسهم عامرة بالمفيد.

النقطة الثالثة

تحديد كتيب يناسبهم عن معاني الخوف من الله تبارك وتعالى، فيطرح عليهم للقراءة والمناقشة وإجراء المسابقة عليه مع التعليق عليه بين الفينة والأخرى، وقد تكون هذه المسابقة مفتاحا لجوانب أخرى إيمانية تجرى بينهم، كما يمكن الاستفادة من معاني هذا الكتاب وعباراته في إرسالها في وسائل التواصل الخاصة بالأسرة ليطلعوا وليقرأوا عن هذا الموضوع في وسائلهم المحمولة.

النقطة الرابعة

استحداث جدول يحتوي على عدد من الأعمال الصالحة الفاضلة في اليوم والليلة ، لتكون تلك الجدولة لهذه الأعمال مخرجا من مخرجات هذا الموضوع، وليحافظوا على تلك الأعمال.

ومما يقترح في ذلك الجدول التالي:

وهو أن يحرر في جانب الورقة أعمال بشكل عمودي، ثم يوضع فراغات أمام كل عمل منها، وتكون تلك الفراغات بعدد أيام الشهر ثلاثين فراغا، بحيث يربي نفسه عليها تربية ذاتية، فيكون الجدول مصاحبا له، فكلما عمل عملا وضع في الفراغ علامة صح فيبدأ في اليوم الأول ثم يتدرج في الأعمال إلى الأسفل حتى نهاية هذا اليوم ثم اليوم الثاني وهكذا بقية الأيام، حيث يقول التربويون وأصحاب السلوك إن الإنسان إذا استدام العمل على شيء لمدة شهر تقريبا صار هذا العمل سلوكا له.

النقطة الخامسة

الحديث مع الأولاد بأن أركان العبادة ثلاثة وهي المحبة والخوف والرجاء، فهذه الأركان الثلاثة من المفترض أن تكون ظاهرة في كل عبادة من عباداتنا القولية والعملية، وإننا عندما نجعل الخوف من الله سلوكا لنا فنحن نزاول ركنا من أركان العبادة الثلاثة الذي لا تصح العبادة إلا به، فالفقه لهذه القضية مهم جدا ولا يقارن الخوف من الله تعالى بالخوف من غيره فالأول إيجابي والثاني قد يكون سلبيا، فلا بد من إظهار الإيجابية في تمثلنا للخوف من الله تعالى من خلال القرب منه فالقاعدة تقول كل من خفته هربت منه إلا الله عز وجل فإذا خفته هربت إليه، فإرشادهم لاستحضار تلك الأركان الثلاثة في عباداتنا غاية في الأهمية تزكية للنفوس وطهارة للقلوب وإيمانا بالله تبارك وتعالى ومزيدا من القرب منه.

النقطة السادسة

إن مما يغرس مخافة الله تعالى وتعظيمه في النفوس وتعظيم أمره بالفعل ونهيه بالترك، والتأمل في مخلوقاته في النفس وفي الغير، كان أحد السلف يقول لصاحبه تعال نؤمن ساعة ثم يجلسان يتأملان في بديع صنع الله وقدرته الفائقة ثم ينصرفان.

وحول موضوع تعظيم الله تبارك وتعالى يمكن الرجوع إلى حلقة سابقة في حساب الإذاعة بعنوان (تعظيم الله تعالى وغرسه في نفوس الأولاد). فغرس التعظيم طريق لغرس مخافة من الله، وبهذا الغرس تصلح الأحوال وتزكية النفس.

النقطة السابعة

استحداث جلسة للأسرة دورية أسبوعية لمدارسة هذا الموضوع من خلال أحد كتب السنة من كتاب الرقائق ترغيبا وترهيبا وبيانه وشرحه للأولاد ومحاولة تطبيق ما يطرح على أرض الواقع، فإن دراسة هذه الموضوعات تؤثر في النفس محبة العمل الصالح وبغض العمل السيئ والتحذير منه، ومما يزيد في ذلك حسنا وسمو حفظ بعض النصوص في الترغيب والترهيب حول هذا الموضوع وهو مخافة الله تبارك وتعالى ليكون مستحضرا في القلب خلال العمل فما أجمل العمل وأعظمه أجرا إذا اجتمعت فيه الجوارح.

النقطة الثامنة: بيان حال الصالحين في خوفهم من الله تبارك وتعالى وكيف كان سلوكهم وكيف أثر في حياتهم حتى استقامت أحوالهم مع أمر الله تعالى ونهيه، سواء كان في صلاتهم أو صيامهم أو في خلواتهم، فجميل عرض تلك النماذج لتكون موضع القدوة وتستلهم الدروس والعبر من أحوالهم وليكون الاطلاع على أحوالهم الخاصة والعامة مصححا لمفاهيم في حياة أولادنا في العبادة والسلوك، وفي التعامل مع أمر الله تبارك وتعالى ونهيه.

النقطة التاسعة

إن كل أحد تخافه فإنك تهرب منه وهذه جبلة في النفوس لأن هذا نتيجة الخوف إلا الخوف من الله تعالى، فإنك إذا خفته هربت إليه هذه الحقيقة يتعين علينا أن يتفهمها أولادنا ليعرفوا حقيقة الخوف من الله تبارك وتعالى، وأنه سبب لحياة القلوب وتصحيح المسار وزيادة الإيمان وسبب كبير في إصلاح السلوك والبعد عن المعصية، وإذا تم هذا فهو نعمة كبرى من الله تبارك وتعالى علينا وعليهم تستوجب الشكر والامتنان.

النقطة العاشرة: استثمار ما نسمعه مما يخص هذا الموضوع مما يقال في خطب الجمعة والمواعظ ووسائل التواصل والمحاضرات والدروس ونحوها، ونقله إلى أولادنا بالأسلوب المناسب، وأن يكون واقعا لنا ولهم فذلك الخطيب وهذا المتحدث وذاك الواعظ إنما يخاطب الجميع فكم هو جميل أن نتدارس مع أولادنا ما نسمع ونقرأ من خلال جلساتنا المباشرة بهم وغير المباشرة إذا كانوا مع غيرهم، لتعم الفائدة ويكثر الخير فالنفوس تحتاج إلى هذا كثيرة، وأهل بيتنا أقرب الناس لنا فلنخصهم بذلك أن نحرص عليه ورب مبلغ أوعى من سامع وربما حامل فقه إلى من هو أفقه منه.

معاشر الآباء والامهات الكرام إن الشيطان حريص بوسائله وحبائله أن يظل تلك الذرية، لكننا إذا أخذنا بالأسباب ومن أهمها غرس مخافة الله وتعظيمه وحبه في قلوب الناشئة فإن هذه الأسباب تكون سياجا لهم عن الشر وطريقا واسعا إلى الخير وترغيبا لهم في صالح القول والعمل بإذن الله تعالى، بل قد يمتد منهم إلى غيرهم إذا طلبنا منهم ذلك، فاحرصوا وفقتم وبوركتم على البناء الإيماني لأولادكم تحصينا لهم وتعليما إذا تم هذا وتم تتويجه بالدعاء لهم بأن يصلح قلوبهم وأعمالهم ويحصن جوارحهم فهذا سبيل السلف الصالح مع أولادهم وذرياتهم فلنا بهم أسوة وقدوة وما عملوا بعد ذلك من الخير كان لنا مثل أجورهم حيث أسسنا عندهم حب الخير والعمل الصالح قال عليه الصلاة والسلام (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) رواه مسلم.

فابذلوا جهودكم معهم فهم بضاعتكم الحقيقية ومخرجاتكم الطيبة.

أسأل الله تبارك وتعالى لنا جميعا الصلاح والإصلاح والنجاح والفلاح في الدارين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.