أفكار في تربية الصغار (الحلقة الأولى)
أفكار في تربية الصغار
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
يقول الله تبارك وتعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) ما أعظم تلك الزينة إذا كانت قائمة على النصح والتربية السليمة والايجابيات والمخرجات الطيبة، وهذا كله يؤصله ويحدوه قوله عليه الصلاة والسلام: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). متفق عليه. والبعض منا قد يحتقر هؤلاء الصغار ويقلل من شأنهم، وهذا مسلك خاطئ وفكر ضعيف فالصغار هم في مرحلة التأسيس، ولهم ما يناسبهم من الأفكار والبرامج، وسأذكر لكم أيها الكرام والكريمات أربع نقاط لهذا الموضوع، ثم أختم بأكثر من عشرين فكرة يمكن إجراؤها مع الصغار وتربيتهم عليها، وفي نهاية الحلقة مقترح تربوي للصغار.
النقطة الاولى: الصغار فرصة استثمارية كبرى في المجال الإيماني، فعندما نؤسس عندهم بعض الأعمال والأقوال العبادية اليسيرة فسيعملون بها طوال أعمارهم، وربما انتقلت إلى أولادهم وأحفادهم فصاروا صدقة جارية، في حين أن هذه الفرصة تضيع على آباء وأمهات مفكرين وذوي مكانة عليا في التربية والفكر، وهذا لا شك أنه نوع من الخسارة.
النقطة الثانية: الصغار يحتاجون في تربيتهم إلى النزول إلى مستواهم، وعدم الملل منهم ليفهموا ويتكيفوا، وما يلقى عليهم في تلك الفترة هو كما يقال كالنقش في الحجر، فيا رجال التربية من الآباء والأمهات انزلوا واصبروا مع أولادكم كي تربحوا ما تريدون وتحققوا ما إليه تهدفون، فحدثوهم بأسلوب يناسبهم، ولا تستعجلوا عليهم في الفهم، فقد يحتاج الصغير لفهم المعلومة بأكثر من أسلوب.
النقطة الثالثة: إلى معلمي ومعلمات المرحلة الابتدائية وربما أحيانا المتوسطة، أقول لهم هنيئًا لكم فوجودكم مع هذا الجيل من الصغار، فأنتم في كل يوم تغرسون غرسًا طيبًا ثم تنسونه، لكنه مازال حيًا طريًا عند ذلك الصغير، يعمل به من حيث لا تشعرون، فهو مسطر في صحائفكم، فيا بشراكم بذلك، فقد رأيت طفلاً يسبح بأصابعه فحادثته وسألته، فقال: أخبرني المعلم، فشجعته ودعوت له وللمعلم، وغير هذا كثير وكثير في الواقع بحمد الله تبارك وتعالى، فاستثمروهم في الأعمال الصالحة اليسيرة في كل أسبوع اذكروا لهم عملاً يسيرًا وشجعوهم عليه فستمتلئ صحائفكم وموازينكم من الخير والحسنات من خلال هذا البرنامج اليسير، ومن الممكن الرجوع إلى حلقة إذاعية سابقة في الإذاعة بعنوان: تعليم الصغار يسير العبادات.
النقطة الرابعة: إن البعض قد يقلل من أهمية استثمار هؤلاء الصغار، وإليكم هذه المواقف المشجعة على استثمارهم:
فأحدهم وقد بلغ عمره الستينات يقول: أقرأ آية الكرسي منذ خمسين سنة بعد كل صلاة، حفظني إياها فلان وأنا صغير، ويقول الآخر منذ خمسة وثلاثين عامًا وأنا أقرأ الأذكار الصباحية والمسائية التي دلني عليها فلان وأنا صغير، وغيرهم كثير في الآداب والأعمال والأقوال وغيرها، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) رواه مسلم.
فهذا الحديث العظيم ميدان فسيح للتسابق إلى الخير مع الصغار والكبار.
النقطة الخامسة: دونكم أيها الكرام بعض الأفكار التربوية للصغار، من الجميل جداً التربية عليها وملاحظتها وتشجيعهم عليها. فأخرجوا يا رعاكم الله أقلامكم وأوراقكم واكتبوها كرؤوس أقلام لتتذكروها.
الفكرة الأولى:
أن يحفظ الأولاد الأذكار اليومية الدورية، كأذكار الصباح والمساء والدخول والخروج والمأكل والمشرب والنوم والاستيقاظ وغيرها، فتحفيظهم لتلك الأذكار هو صدقة جارية للوالدين، ويقترح في ذلك تحديد أسبوعين لحفظ تلك الأذكار كلها، وهي بمثابة الدورة التربوية للأولاد بهذا الخصوص.
الفكرة الثانية:
تعليمهم الصلاة والوضوء كما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام، حيث نرى بعضهم قد يبلغ وهو لا يحسن الوضوء أو الصلاة أو كلاهما، فعلى الآباء والأمهات تعليم ذلك والاهتمام به أشد الاهتمام لأهميته، حيث إنه يتعلق بركن عظيم من أركان الإسلام وهو الصلاة.
الفكرة الثالثة:
لا تترك أسئلتهم التي يسألونك إياها خصوصاً الأسئلة الشرعية، فأنت بجوابك لهم تصحح مفاهيمهم، أما إن تركتها أو أجاب غيرك عليها إجابة مغلوطة بقي المفهوم عندهم خاطئا، فاحرص على حوارهم في أسئلتهم.
الفكرة الرابعة:
حاول أن تجعل لصغارك مجلساً قصصياً من السيرة أو من الواقع، وهذا ما يسمى بالتربية بالقصة، ومن الممكن أن يكون في كل أسبوع قصة تؤخذ منها الدروس والعبر الواقعية في مجتمعنا، فهذا له أثر عظيم وكبير على نفوسهم وسلوكهم.
الفكرة الخامسة لتربية الصغار:
من الممكن أن يجمع الصغار حتى ولو كانوا من الأسرة بمسماها العام فيعقد لهم مجلس أسبوعي يُعرض في هذا المجلس في كل أسبوع عمل من الأعمال الايمانية اليسيرة ليطبقوها وينشأوا عليها، كالتسبيح مائة مرة، وكصلاة الضحى وصلاة الوتر ونحو ذلك من الأعمال الإيمانية اليسيرة، وهذا صدقة جارية لمن عمل به مع هؤلاء الصغار.