عوامل تربوية مؤثرة في البيوت(الحلقة الأولى)
عوامل تربوية مؤثرة في البيوت
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد.
إن التربية الصالحة الناجحة هي توفيق من الله تبارك وتعالى، وفضل يتفضل الله عز وجل به على بعض عباده، ولكن ثمة أسباب تبذل وعوامل تكون على أرض الواقع لتكون سببًا لهذا الفضل العظيم والجزيل، ومما لا شك فيه أن الجميع يرجو تلك التربية الهادفة الطيبة الصالحة، ولكن الرجاء والتمني من دون بذل أسباب لتحصيله هو نوع من العجز والضعف، أما البحث عن الأسباب والعوامل المؤثرة إيجابيًا على تحصيل تلك التربية فهو من الكياسة والحصافة وبعد النظر، ودونكم أيها الكرام عدة عوامل وأسباب يمكن أن تساهم في تحصيل التربية الطيبة الصالحة، وهي كالتالي:
العامل الأول:
استشعار المسؤلية والرعاية تجاه الذرية دنياً وأخرى، فالله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً) الآية. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته" متفق عليه. فهذان النصان العظيمان من القرآن والسنة يوضحان بجلاء عظم المسؤلية الملقاة على عواتق الأولياء في تقديم كل ما يمكن من شأنه صلاح الذرية. وإذا استقر ذلك في الأذهان، فإنه يتضح لنا ذلك المفهوم الخاطئ الذي يتعلق به بعض الأولياء بقولهم الهداية بيد الله، وإن كان هذا صحيحاً في الجملة، لكنه لا يعني الإهمال والاتكال، فالهداية نوعان: فهداية التوفيق هي بيد الله تبارك وتعالى، أما هداية الإرشاد فهي بيد المخلوق، فهل ذلك الولي الذي يتصف بهذا المفهوم الخاطئ قد استنفذ هداية الإرشاد؟! فالأمر معاشر الأولياء جدُّ خطير، فالبدار البدار ما دام في الأمر مهلة، وإذا بذل الولي جهده ولم يوفق أولاده للصلاح فقد حاز الأجر على عمله في دنياه، وحصل له العذر في أخراه.
العامل الثاني من العوامل المؤثرة في البيوت:
ذكر الله تعالى في البيوت، إن ذكر الله تبارك وتعالى في البيت سبب لطمأنة القلوب وشرح الصدور وطرد الشياطين وحصول البركة، وكفى بها ثمرات عظيمة في الصلاح والإصلاح، بل إن كلمة بسم الله عند دخول البيت لها الأثر الفعال والكبير، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء" الحديث رواه مسلم. وكما كان ذلك في الدخول فهو أيضا في الخروج، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: "إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله توكلت على الله لاحول ولا قوة إلا بالله، يقال له حينئذ هديت وكفيت ووقيت، وتنحى عنه الشيطان" أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الألباني.
وكم هو جميل أن يقوم الوالدان بتحفيظ أولادهم الأذكار الدورية اليومية كأذكار الصباح والمساء والمأكل والمشرب والنوم والاستيقاظ وغيرها، فهي خير تُعمر به البيوت.
العامل الثالث من العوامل التربوية في البيوت:
الصلاة فيها، فكما تعمر المساجد بالصلوات المكتوبة فلتعمر البيوت بالنوافل ليتعلم الكبار، ويقتدي الصغار، ويتفقه أهل البيت، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا" رواه مسلم. ويقول عليه الصلاة والسلام: " فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة" متفق عليه. ففي صلاة النوافل في البيوت ثمرات عديدة من الإخلاص والتربية وعمارة البيوت، وتعليم الجاهل، وتذكير الغافل، وجلب الملائكة، وطرد الشياطين وغيرها كثير، أما صلاة الزوجين جميعاً من الليل فحسبهما أن يكتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات.
العامل الرابع من العوامل التربوية المؤثرة في البيوت:
تلاوة القرآن في البيت، فالقرآن هدى ونور وبصائر وشفاء، ومن أسس التربية في البيوت إشاعة تلاوة القرآن العزيز فيها، فكم هم مغبوطون أولئك الحفظة والقراء في بيوتهم، وهؤلاء النسوة اللاتي التحقن بالدور النسائية فتجهزن في بيوتهن في تلاوة القرآن، وهؤلاء الشبيبة الملتحقون بحلق القرآن، فالجميع مغبوطٌ في إشاعة التلاوة في بيته تعبدًا وطلباً واستعدادًا لضبط ذلك المنهج القرآني المقرر، فالجميع يقرأ ويتلو، ومما يؤكد عليه قراءة سورة البقرة في البيوت فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة" رواه مسلم. وكذلك آية الكرسي عند النوم، فمن قرأها عند منامه لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح رواه البخاري. ومن الجميل جدًا أن يوضع في البيت حلقة قرآنية، ولو كانت يسيرة فهي خير عظيم.