عوامل تربوية مؤثرة في البيوت (الحلقة الثانية)
يستمرّ التشغيل في الشريط السفلي أثناء تصفّحك لبقية الموقع.
العامل الخامس:
الأذكار الصباحية والمسائية في البيوت، فهذه الأذكار سياجٌ حافظ لأهل البيت بإذن الله، وتحصين لهممن شياطين الإنس والجن، وعلى الآباء والأمهات أن يتعلموا تلك الأذكار ويحافظوا عليها ويعلموها لأولادهم ويأمروهم بها، فهي من الضرورة بمكان. ومن هذه الأذكار الصباحية والمسائية ما يلي:
أولاً: قراءة آية الكرسي وهي (الله لا إله إلا هو الحي القيوم). إلى آخر الآية في سورة البقرة رقم مائتين وخمس وخمسين.
وكذلك آخر آيتين من سورة البقرة من قوله تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون) إلى آخر السورة.
وكذلك السور الثلاث، الإخلاص والفلق والناس ثلاثاً في الصباح وثلاثًا في المساء، وكذلك أيضاً قول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاثاً في الصباح والمساء. وأيضاً قول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. وأيضاً كذلك قول: سبحان الله وبحمده مائة في الصباح ومائة في المساء. وكذلك أيضاً قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عشراً أو مائة، ولكل منهما فضله الخاص به، فهذه الأذكار وأمثالها هي حصن حصين للمسلم، وهدى واقتداء وتقى وأجر وثواب وحسنات تتوالى، فلا تكن عنها متشاغلًا، ولا في خلالها ساهياً وغافلًا، بل قلها بحضور قلب ففيها الخير العظيم.
العامل السادس من العوامل التربوية المؤثرة في البيوت:
القدوة الحسنة في البيت. إن القدوة والاقتداء يختصر على المربين جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً فالأبوان والإخوة والأخوات الكبار هم موضع القدوة لأهل البيت في سلوكهم ودينهم وفي أخلاقهم وحركاتهم وسكناتهم، فالأبوان مرآة صادقة لأولادهم، ونقول هذا لأن الأولاد خصوصاً الصغار يجعلون ما يرونه ويسمعونه من والديهم هو الصحيح الذي يجب أن يمتثل، وإذا كان الأمر كذلك فليتق الله تعالى الأولياء فهم مرشدون من خلال كلامهم ومعاملتهم، ومما يكون سلبياً لدى الآباء والأمهات أن يوجه بشيء ويعمل شيئا آخر، فإذا كان المرء على دين خليله فكيف الأثر بالوالدين.
العامل السابع من العوامل التربوية المؤثرة في البيوت:
التفاهم بين الزوجين على أدوار التربية لأولادهما، فكل منهما مكمل للآخر، وكل منهما له مهمته وعمله الذي لا يتعارض مع الآخر، ومن التكامل أن الأم تعطف في جوانب يناسبها العاطفة، والأب يحزم في مواطن يناسبها الحزم، وأن يتفقا جميعاً على أسلوب التشجيع والتحفيز، وإياكما أن تظهر جهودكم مظهر التضاد والاختلاف فهذا مما يفرق الأولاد، وإياكم أن تظهرا خلافكما الذاتي للأولاد فتلك تؤثر سلباً عليهم.
العامل الثامن من العوامل التربوية المؤثرة في البيوت:
الدعاء لأهل البيوت، فالدعاء عبادة عظيمة ولربما صلُحت الأحوال بسببه، وهو مطلب كبير في استصلاح الذرية، فليحرص الوالدان في الدعاء لهم والاستمرار عليه وتعليمه لأولادهم، فقوما من الليل وارفعا الأكف لاستصلاح ذريتكما، فليس هذا بكبير ولا كثير على ذلك، وليكن الدعاء بصلاح الدين والدنيا.
وهذا الفضيل بن عياض رحمه الله يقول: اللهم إني اجتهدت في تأديب ابني عليا فعجزت عنه، فأدبه أنت لي، فاستجاب الله دعاءه، فكان ابنه من كبار الأولياء كبير الشأن قانتاً لله تعالى كما ذكره الذهبي رحمه الله. وفي وقتنا المعاصر اشتكى عدد من المربين جنوح أبنائهم فأكثروا من الدعاء فأصلح الله تعالى لهم ذريتهم.
العامل التاسع من العوامل المؤثرة تربويا في البيوت:
السلام على أهل البيت، قال الله تبارك وتعالى: (فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة)، فوصفها الله تعالى بالبركة والطيب على أهل البيت، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة كلهم ضامن على الله، وذكر منهم: ورجل دخل بيته بسلام" حسنه الألباني. ومما يروى في حديث أنس قال عليه الصلاة والسلام: "إذا دخلت على أهل بيتك فسلم تكن بركة عليك وعلى أهل بيتك". والسلام فيه ثلاث دعوات عظيمة السلامة والرحمة والبركة، وكلها معان عظيمة وصلاح وإصلاح.
العامل العاشر من العوامل المؤثرة تربويا في البيوت:
أشخاص مهمون في التربية ومشاركون في تفعيلها، ومن هؤلاء إمام المسجد، وخطيب الجمعة، ومعلم الحلقة، ومعلم المدرسة، ومرشدها، والصديق الصالح، والجار الصالح. فهؤلاء وأمثالهم يساهمون بطريق غير مباشر في التربية، بحيث يستعان بهم بعد الله تبارك وتعالى في استصلاح الأولاد كل فيما يخصه ويجيده، وقد يشتركون جميعاً في شأن تربوي واحد، وقد تختلف أساليبهم فيكمل بعضها بعضاً، وهذا من التعاون الذي أمر الله تعالى به. يقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى). وعلى كل واحد من هؤلاء وأمثالهم أن يجتهد في عون أخيه على استصلاح ذريته، فهذا من باب الإحسان الذي يجازى به إحساناً مثله لذريته، ولا يألو أحدنا جهداً في بذل وسعه، لعل الهداية أن تكون على يديه، فيكون ذلك الصالح صدقة جارية له.
معاشر الآباء والأمهات هذه عشرة عوامل تربوية مؤثرة في البيوت، يحسن بنا الاهتمام بها وتطبيقها وتفعيلها ونشرها، والمناقشة حولها في مجالسنا، لعل الله أن يجعلها سبلاً قويمة وأسباباً مستقيمة في صلاح وإصلاح ذرياتنا، فإن صلحوا فهو فلاح لنا ولهم، وقرة عين وارتياح واطمئنان وسكون وسلامة وإن كانت الأخرى لا قدر الله فقد أعذرنا أمام الله تبارك وتعالى وذكرناهم وأمرناهم ونهيناهم وأرشدناهم، وعزاؤنا أن أملنا بالله تعالى قريب وقوي أن يعودوا وينيبوا، أصلح الله تعالى لنا جميعاً نياتنا وذرياتنا ولجميع المسلمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.