وجبت له الجنة
يستمرّ التشغيل في الشريط السفلي أثناء تصفّحك لبقية الموقع.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله وسلم على نبيه ومصطفاه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وجبت له الجنة
في حديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة".رواه مسلم. إن هذا الحديث العظيم فرصة وغنيمة عظيمة أن يستثمرها المسلم في أن ينال هذا الثواب العظيم وهو دخول الجنة، فهذا العمل هو من ضمن الأسباب التي تؤدي بالمسلم إلى دخول الجنان، وقد ورد في البخاري كما في حديث عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه". رواه البخاري.
فالمستثمر لذلك العمل هو بين نتيجتين عظيمتين:
الأولى: مغفرة الذنوب.
والثانية: دخول الجنان.
نسأل الله تبارك وتعالى من فضله.
إن هذا الحديث اشتمل على أربعة شروط ونتيجة، وهذه الشروط هي:
أولا: الوضوء.
ثانيا:إحسان الوضوء، وهو إسباغه وتكميله وإن كان غسل الأعضاء ثلاثاً فهو أكمل وأتم ولا تزد عليها.
ثالثا: صلاة ركعتين ولو خفيفتين قصيرتين.
رابعاً: مقبل عليهما بقلبك ووجهك كما عند مسلم، وفي البخاري لا يحدث فيهما نفسه.
وهذه الشروط الأربعة إذا تمت حصلت النتيجة بإذن الله تبارك وتعالى على إثرها وهي المغفرة وبلوغ الجنان.
وعندما نلقي نظرة على الشروط نعلم أنها ميسرة بحمد الله تبارك وتعالى، والمراد بقوله "مقبل عليهما بقلبه ووجهه" عند مسلم وأيضا عند البخاري "لا يحدث بهما نفسه" ليس معناها أنها لا ترد الخواطر على فكره فإن هذا أمر شاق، لكن المراد بها أنه لا يسترسل مع الخواطر إذا وردت على فكره، ففرق كبير بين الأمرين، فيرد تلك الخواطر ويجاهد نفسه في تلك الركعتين، فإن استطعت أخي الكريم أن تفعل ذلك في وضوءاتك كلها في يومك وليلتك فهو خير عظيم سيق إليك، وإن غلبتك نفسك على ذلك ففي بعضها طبق هذا الحديث فإن لم يتيسر حتى في بعضها فلو بوضوء واحد منها فأنت على خير عظيم حيث إن جزاءك المغفرة والجنة بفضل الله تعالى ورحمته ولعل طرد الخواطر في تلك الركعتين ينسحب على صلواتك كلها فرضها ونفلها والحسنة تجر بعضها وإن كان هذا الحديث في المغفرة للذنوب فلعلك أيضا في ركعتيك تلك تلح على الله تعالى بالمغفرة لعلها تتتابع تلك المغفرة عليك وذلك فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء.
إن هذا الحديث ذو فضل جزيل وعظيم، فلا تحرم جلساءك وأهلك من الدلالة عليه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من دل على خير فله مثل أجر فاعله".رواه مسلم.فيا بشراك عندما تفعل ذلك، إن هذا الحديث يحثنا على إحسان الوضوء، فالبعض منا قد يستعجل في وضوئه ولا يسبغ أو قد يزيد في الغسل للأعضاء على ثلاث، وهذا وذاك ليس من إحسان الوضوء.
أخي الكريم استشعر سعة فضل الله تعالى على عباده من خلال عملك بهذا الحديث وأمثاله، فإن هذا الاستشعار يدفعك ويقوي عزيمتك للثبات على الأعمال الصالحة، وإن دلالتك الآخرين عليها هو أمر آخر للثبات على ذلك فيا بشراك حينها عندما تكون الخيرات عليك متتابعة وتثقل بها موازينك، وتقربها عينك عند ربك جل وعلا فستجد تلك الأعمال الصالحة في ميزانك يوم القيامة تفرح بها وتكون سببا في دخولك الجنان.
جعلنا الله تعالى جميعا كذلك والمسلمين ووالدينا ووالديهم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.