صوتيات٨ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ٥ مشاهدة

نعمة الإيمان

استمع الآن

يستمرّ التشغيل في الشريط السفلي أثناء تصفّحك لبقية الموقع.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد

إن الإيمان بالله تبارك وتعالى نعمة عظيمة يهبها الله تعالى لمن يشاء ويصرفها عن من يشاء، قال الله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}. فهو نعمة تزكي العمر، وتبارك الحياة، وترفع قلب المؤمن عن هذه الدنيا وزهرتها إلى التعلق بربه والدار الآخرة، وهي نعمة لا تشترى ولا تباع، ولا تهدى بين الناس لأنها الصلة بالله تبارك وتعالى، ومناجاته وذكره ودعائه وطاعته والتذلل بين يديه، فلا يعطيها الله عز وجل إلا من أناب إليه، قال تعالى:{ قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب}. وفي الإيمان الحقيقة والسعادة الأخروية فهو سبيل أهل الجنة ورياض الموفقين، وعنوان قلوبهم وصفاء أرواحهم ونور وجوههم، فهو النعمة التي لا تعدلها نعمة لأنه يقربك من مولاك، وتحل في جنته وقربه هناك في النعيم المقيم بإذن الله تعالى.

وفي الإيمان النجاة من النار دار البوار ومصير الكفار وأهل العلو والاستكبار، فتحقيق الإيمان وتصحيحه وتنقيته وتعاهده وسقيه هو مطلب العابدين وغاية الموحدين، وأنوار كلمة التوحيد في قلوب العباد درجات مختلفة وهي تختلف باختلاف القلوب ومنازلها، قال في شرح الطحاوية:(بل تفاوت درجات نور "لا إله إلا الله" في قلوب أهلها، لا يحصيها إلا الله عز وجل، فمن الناس من نور "لا إله إلا الله" في قلبه كالشمس ومنهم من نورها في قلبه كالكوكب الدري وآخرون كالمشعل العظيم وآخر كالسراج المضيء وآخر كالسراج الضعيف، ولهذا تظهر الأنوار يوم القيامة بأيمانهم وبين أيديهم على هذا المقدار بحسب ما في قلوبهم من نور الإيمان والتوحيد علما وعملا) وكلما اشتد نور هذه الكلمة وعظم، أحرق من الشبهات والشهوات والمعاصي بحسب قوته، بحيث إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف شهوة ولا شبهة ولا ذنبا ولا معصية إلا أحرقه، وهذا حال الصادق في توحيده، ومن عرف هذا عرف معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:" فإن الله حرم على النار من قال:"لا إله إلا الله" يبتغي بذلك وجه الله". متفق عليه من حديث عتبان بن مالك، فالإيمان إذا كان صحيحا فإنه يغلب كل قوة ويقيل كل عثرة ويحل كل قضية لأن الدين الحق الذي من اعتصم به عصم ومن اهتدى به هدي هو ذلك الدين، فهو العاصم بإذن الله من كل بلية وشهوة وشبهة، وبالإيمان خلاص العبد في دنياه ومشاكله وهمومه، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن النور إذا دخل الصدر انفسح، فقيل:يا رسول الله هل ذلك من علم يعرف به؟ قال:نعم، التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله". وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه". وبالإيمان يرتفع المؤمن من كل الاهتمامات المادية والشواغل الدنيوية لأنه يعيش في هذه الدار لرضى الله عز وجل، وطلب ما عنده لا لنفسه وشهواتها وطموحاتها، وبالإيمان ينفتح القلب ويسمو توجهه، ويتعلق بربه عز وجل، وبالإيمان ينتسب المؤمن إلى خيرة خلق الله، ويكون في صفهم وينتمي إليهم، ويحشر معهم في الجنة بإذن الله تبارك وتعالى.

أسأل الله تبارك وتعالى لنا جميعا الجنة والنجاة من النار.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.