مفهوم الإيمان
يستمرّ التشغيل في الشريط السفلي أثناء تصفّحك لبقية الموقع.
مفهوم الإيمان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
هذا المفهوم للإيمان هو أن يؤمن العبد بربه عز وجل إيمانا يتغلغل في نفسه، بحيث يعتقد أن الله تعالى هو الذي خلقه وأوجده من العدم وسوف يرده إليه ليحاسبه ويوقفه بين يديه، وأن يعتقد أيضا المؤمن أن الأعمال والأرزاق كلها بيد الله تبارك وتعالى، وأن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، ويعتقد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما اخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوه بشيء لا ينفعونه بشيء إلا شيء كتبه الله له، ولو اجتمعوا على أن يضروه بشيء لا يضرونه إلا بشيء قد كتبه الله عليه.
ويعتقد العبد كذلك أن الله تعالى هو ناصره ومعينه وهاديه أو مضله وشافية ومصيبة وعالم بسره وعلانيته وبتقواه وفجوره وأن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وأن الله عز وجل له ملك السماوات والأرض وبيده مقاليد الأمور وأنه يعلم السر وأخفى وأنه سبحانه يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون إلى غير ذلك من من صفات الرب جل وعلا التي تليق بجلاله وعظمته.
وأيضا من مفهوم الإيمان أن يتوجه العبد بقلبه وجوارحه وحركاته وسكناته، يتوجه بها جميعاً إلى ربه عز وجل، منيبا إليه، موحداً همه وفكره وقصده، مبتغيًا بذلك وجهه، وطالباً مرضاته في عبادته إليه، ومعرضاً بكليته عن المخلوقين، فلا يرجوهم أو يماريهم أو يداهنهم أو يشكو إليهم أو يعول عليهم، بل هو موصول القلب بربه عز وجل معتمداً عليه معتصماً به فإذا عاش المؤمن بهذا الشعور أحب العبادة وتلذذ بالذكر والدعاء والمناجاة فتهون في نفسه الدنيا ويسهل عليه أمرها سواء جاءته أو حرم منها وتحرر أيضاً من الشح والهوى ونزغات النفس الأمارة بالسوء وتخلص أيضاً من وساوس شياطين الإنس والجن، ومن ثم يندفع بهذا الشعوري إلى التوكل على الله عز وجل، ويندفع إلى العمل في طاعة الله تعالى بكليته، لا يعرف الراحة، ولا يريد التواني، ولا يصحب المتثاقلين الذين أشغلتهم دنياهم وشهواتهم وحظوظ أنفسهم.
إن الإيمان إذا باشر القلب ووالى صاحبه الله ورسوله تميز عن غيره، وظهرت عليه آثاره، وتسلح به من مغريات الحياة وقواطع الطريق، فبدون الإيمان الحق الصادق يبطل كل سلاح وإعداد، والإيمان الصحيح يفرج الكروب،ويحل الأزمات وتُستدفع به بإذن الله تعالى البلايا، وينتصر المؤمنون، قال الله تعالى:﴿وَلَقَد أَرسَلنا مِن قَبلِكَ رُسُلًا إِلى قَومِهِم فَجاءوهُم بِالبَيِّناتِ فَانتَقَمنا مِنَ الَّذينَ أَجرَموا وَكانَ حَقًّا عَلَينا نَصرُ المُؤمِنينَ﴾
ولقد تنوعت وكثرت صفات المؤمنين في القرآن الكريم والسنة المطهرة لتبين صلاح حالهم وسمو مقامهم، وأن الله معهم يحبهم ويعينهم ويدفع عنهم، ولا يخيبُ رجاءهم، ولا يضيع أجورهم.
أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من هؤلاء.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.