مكملات الفريضة
يستمرّ التشغيل في الشريط السفلي أثناء تصفّحك لبقية الموقع.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد.
مكملات الفريضة
ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أنه إذا أذن المؤذن ولى الشيطان وأدبر، فإذا انتهى أقبل ثم إذا ثوب بالإقامة أدبر فإذا انتهت الإقامة أقبل حتى يحول بين العبد وبين صلاته فلا يدري هذا المصلي كم صلى". إن حضور القلب في الصلاة أمر مهم جدا وغاية في الأهمية لأنه لا يكتب له من صلاته إلا ما عقل منها، وإذا حوسب يوم القيامة عن صلاته فإن كان فيها نقص قيل للملائكة انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فهذا التطوع هو من مكملات الفريضة، وهذه المكملات ينبغي للمسلم أن يحرص عليها أشد الحرص ويكثر منها لأنها ترقع النقص الموجود في الفريضة، وهذه المكملات منها ما هو مقيد ومنها ما هو مطلق، فالمقيد كصلاة الوتر وهو ركعة أو ثلاث أو خمس أو ما شاء الله تعالى للمصلي أن يصلي ويجعل آخر صلاته فرديا ركعة واحدة، ووقت صلاة الوتر من بعد صلاة العشاء حتى أذان الفجر فيصلي ركعتين ركعتين، فإذا انتهى صلى ركعة واحدة توتر ما قد صلى.
ومن المكملات المقيدة ركعتا الضحى وهي ركعتانِ فأكثر، ووقتها من بعد طلوع الشمس بعشر دقائق إلى قبل أذان الظهر بعشر دقائق، وفضلها وأجرها أنها تعادل ثلاثمئة وستين صدقة.
ومن المكملات المقيدة السنن الرواتب وهي أربع ركعات قبل الظهر، وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر وأجرها بنى الله له بيتا في الجنة، ومن المكملات المقيدة ركعتا الوضوء، فكلما توضأت فيشرع لك أن تصلي ركعتين، ومن المكملات المقيدة تحية المسجد وهي ركعتان، ومن تلك المكملات المقيدة أيضا قيام الليل، ومنها أيضا صلاة الاستخارة وركعتا القدوم من السفر، ومنها أيضا التطوع بين الأذان والإقامة، فهذه كلها من المكملات المقيدة.
وهناك مكملات مطلقه وهي النوافل التي يصليها المسلم وليست مقيدة بوقت معين، وكل الأوقات يمكن للمسلم أن يتنفل فيها إلا أوقات النهي عن الصلاة، وهي ثلاثة أوقات:
الأول: بعد الفجر حتى بعد طلوع الشمس بعشر دقائق.
الثاني: قبل أذان الظهر بقرابة عشر دقائق.
الثالث: بعد العصر حتى تغرب الشمس.
فهذه الأوقات الثلاثة لا تصلى فيها النوافل المطلقة.
إن تلك النوافل المقيدة والمطلقة هي مما يكمل به نقص الفريضة، فاحرص عليها أشد الحرص لتكون ترقيعا لما ينقص من صلاتك، واعلم أنك ترفع بكل سجدة درجة في الجنة، ويحط عنك بها خطيئة، وفي كل ركعة منها من الكنوز العظيمة من الدعوات والآيات والتسبيحات ما تقر به عينك يوم القيامة حيث ترفع به موازينك، فهي رفعة في الدرجات، وثقل في الموازين وقربة إلى رب العالمين. فقد ذكر ابن القيم رحمه الله:(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقل في اليوم والليلة عن أربعين ركعة سبع عشرة ركعة هي الفرائض، وثنتا عشرة ركعة هي السنن الرواتب، وإحدى عشرة ركعة هي وتره عليه الصلاة والسلام) فاحرص على فعل تلك النوافل أشد الحرص لأنه إن كان في صلاتك نقص فسيقال عنك يوم القيامة انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فما شعورك عندما يقال ذلك عنك يوم القيامة؟ لا شك أنك ترغب أن تكون مكثرا من النوافل في الدنيا فأنت الآن في زمن الأمنية فاستثمرها.
أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا موفقين مباركين أينما كنا
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.