صوتيات٨ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ١ مشاهدة

أولادنا والصلاة1

استمع الآن

يستمرّ التشغيل في الشريط السفلي أثناء تصفّحك لبقية الموقع.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على خير النبيين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد،،

إن مما هو مستقر في الأذهان والعقول بحمد الله تبارك وتعالى وجوب تأدية تلك الصلاة كما أمر الله عز وجل، وكما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك لكثرة النصوص من الوحيين في ذلك الموضوع، ولأن الصلاة صلة بين العبد وربه، ولأنها عمود الإسلام وسنامه، ولأنها أيضا الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي من الفوارق العظيمة بين الإسلام والكفر.

وهنا نتساءل هل واقعنا وواقع أولادنا يعكس تلك الأهمية في فعلها وتأديتها؟ إن المقارن بين ما يجب في اتجاه الصلاة وبين الواقع يجد بونا شاسعا، وذلك لأنها في الحقيقة لم تأخذ من أذهاننا وعقولنا واهتمامنا ما يجب أن يكون لها، وفي نظرة فاحصة لواقع أولادنا مع الصلاة نجدهم أصنافا عدة، فمنهم المحافظ المتقن وذلك فضل الله تبارك وتعالى يؤتيه من يشاء، ومنهم المتساهل في أذكارها وأفعالها وأوقاتها، وسيكون الحديث عن واقع أولادنا مع الصلاة ضمن عشرين وصية لنحاول جميعا تغيير الواقع السلبي لهم حتى ينشأوا محبين لها متقنين في أفعالها وأقوالها:

الوصية الأولى: مما لا شك فيه أن الآباء والأمهات هم موضع القدوة لأولادهم، في اهتمامهم بالصلاة في وقتا وذكرا وتأدية، مما يجعل ذلك ينعكس إيجابا على الأولاد فيحذون حذوهم في الغالب، وهمسة أهمسها في آذان الوالدين حفظهما الله أن أظهرا اهتمامكم بالصلاة أمام أولادكم حتى يستقوا هم منكم ذلك الاهتمام مما يجعل ذلك سجية لهم.

الوصية الثانية: لا بد أن يضع الوالدان وفقهما الله تعالى منهجية يسلكونها في توعية الأولاد في أمر الصلاة ويتابعونها، ولا يكتفوا أنهم يلقون عليهم بعض الكليمات أحيانا، بل لو سألت أحدهم هل وضعت جدولة محررة وطبقتها على أولادك توعية لهم؟ لربما قال لا، فكيف نريد النتيجة الإيجابية التامة ونحن لم نسلك مسلكها الواجب؟ فهذه المنهجية هي جديرة بالاهتمام لأن مقام الصلاة عظيم، فكانت المنهجية كذلك.

الوصية الثالثة: إن اصطحاب الأولاد إلى المسجد غاية في التربية والاقتداء فسيتعلمون آداب المشي إلى الصلاة في أذكارها وتأديتها وطمأنينتها، فلو حصل هذا ولو أحيانا فله الأثر الكبير في الإقتداء، لا سيما إذا صاحبه تثقيف عن أمر الصلاة وأهميتها خلال المشي إليها بين الولد وأبيه.

الوصية الرابعة: ليستثمر الوالدان حفظهما الله وسائل التواصل في شيء مكتوب أو صوتي عن الاهتمام في الصلاة وأحكامها ومسائلها سواء من الوالد نفسه أو مقاطع لأهل العلم والتربية، وترسل إلى الابن والبنت، فهما سيأخذان باهتمام، خصوصا أنها جاءت إليهم من أبيهما وأيضا على الخاص، فهذا له شأنه الكبير في المعرفة.

الوصية الخامسة: لعله من المناسب أن تقوم العائلة بمسماها العام بوضع مسابقة عبر وسائل التواصل في شأن الصلاة ومسائلها والاهتمام بها، مما يجعل الجميع يتفاعل معها كبارا وصغارا، ثم يكرم الفائزون وذلك لمدة شهر مثلا بواقع يومين من كل أسبوع، ففي كل أسبوع سؤال فلهذه أثرها الإيجابي ومخرجاتها الطيبة.

الوصية السادسة: على المعلمين في المدارس وفي تعليمهم عن بعد، وفي أيضا جميع المراحل وضع برنامج يخص الصلاة، ومما يقترح في ذلك استحداث دورة ولو مصغرة بعنوان (صلوا كما رأيتموني أصلي) يتم إلقاؤها على الطلاب عن بعد، بحيث تُلقى مرارا في عدة أوقات، ولا يكون في دفعة واحدة حتى يتذكروا تلك المسائل وتلك الأحكام بين الفينة والأخرى.

الوصية السابعة: على الأباء وأرباب الأسر أن يقوموا بتلك الدورة عن الصلاة في بيوتهم وعلى أولادهم، وكم هو جميل أن يجمع الأب أو الأم شباب أسرته الصغيرة، ثم بعد ذلك يعطيهم دورة مصغرة عن هذه الصلاة بعنوان (صلوا كما رأيتموني أصلي) سواء ألقاها هو عليهم أو أنه ألقاها عن طريق تلك الوسائل باستضافة أحد المشايخ في وسيلة تواصلية ليفهموا هذه المسائل وتلك الأحكام.

ولسرد بقية الوصايا بقية في حلقة قادمة بإذن الله تبارك وتعالى.

أسأل الله تبارك وتعالى الصلاح والإصلاح لنا وأولادنا.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.