مجالس النساء
يستمرّ التشغيل في الشريط السفلي أثناء تصفّحك لبقية الموقع.
مجالس النساء
بالحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد،،،
إن للمجلس والمجالسة أهمية كبرى في الاستفادة مما عند الآخرين في حديثهم وأخلاقهم وتصرفاتهم، إذ إن هذه المجالس تمثل أسلوبا من أساليب التربية الفردية والجماعية، وهذه المجالس يشاهدها جميع شرائح المجتمع من الصغار والكبار والرجال والنساء، ونظرا لأهمية المجالس النسائية التي تكون في البيت الواحد أو مع القريبات والصديقات، سيكون الحديث عنها ضمن النقاط التالية:
النقطة الأولى: هذه المجالس يجب أن تتوافق مع الشريعة ولا تختلف عنها، حيث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله (ما من قوم يجلسون مجلسا لم يذكروا الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان عليهم ترة) أي حسرة وندامة يوم القيامة، فمن التوافق مع الشريعة أن يُذكر الله تعالى في المجلس بأي نوع من الذكر، كالذكر العام من التسبيح والتهليل ونحوهما، أو عرض مسألة في الدين لمناقشتها، أو أي كلام تظهر مصلحته للفرد أو الجماعة مما هو نافع في السلوك أو تصحيح المفاهيم، ونحو ذلك مما يجعل هذا المجلس مجلسا طيبا على أصحابه، أما أن يمضي المجلس خلوا من ذلك فهذا مما يجعل المجلس حسرة على أصحابه كما في الحديث السابق.
النقطة الثانية: إن وجود الخلق الحسن للجالسات في مجالسهن وفي أقوالهن وأفعالهن لا شك أنه غاية في الأهمية، لأن تلك المجالس إذا لم يسدها ذلك الخلق الحسن فإنها قد تختلف ولا تأتلف، وهذا الخلق الحسن هو مفتاح القلوب وهو مكمن القدوة، فالاستماع الجيد والإنصات الجيد والاحترام المتبادل ونحو ذلك، هي أمور مهمة في المجلس لكي يؤدي ذلك المجلس ثمرته التي عقد لأجلها في مناسبة أو غيرها.
النقطة الثالثة: على المرأة إذا حضرت تلك المجالس أن يكون لها ذلك التأثير الإيجابي على الجالسات، فإن تلك المجالس مجال واسع وكبير فسيح لكسب الخير من أوسع أبوابه، فرب كلمة تقولها إحداهن يكون لها الأثر الكبير على الجالسات، وربما ذكر أو عمل صالح تذكره إحداهن فيقتدي بها غيرها فيكون لها الأجر صدقة جارية، ولربما أن من سمعتها بلغتها لغيرها فهي تتابع عليها الأجر كثمرة من ثمرات هذا المجلس، فلتكن المرأة إذا حضرت تلك المجالس أن تضع بصمتها التربوية على الجالسات استثمارا لهذا المجلس ودلالة للغير على الخير، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) رواه مسلم.
النقطة الرابعة: أخواتي المستمعات الكريمات، فرق كبير بين المرأة الصالحة والمصلحة، فالصالحة هي صالحة في نفسها وقد لا تؤدي جهودا تذكر في نفع غيرها، بينما المصلحة عملها متعد لغيرها فهي تدل الأخريات من النساء على الخير لتكسب الأجور والحسنات وتصحح المفاهيم، فالمرأة مصلحة خير ربما من مجموعة من الصالحات وذلك للتأثير الإيجابي الذي تتركه تلك المصلحة في نفوس أخواتها، وعلى المرأة الصالحة أن تدرب نفسها لتكون مصلحة من خلال تلك المجالس وغيرها لتحظى بالأجر العظيم من الله الكريم.
النقطة الخامسة: أختي الكريمة: اجعلي نفعك للآخرين سجية لك في عموم مجالسك ما أمكن ذلك، ولكن بالطريقة المثلى، وعدم الثقل على الجالسات، ولتتحرى تلك المصلحة في مجلسها المناسبة لكلامها، فلا تطرح طرحا بعيدا عن موضوع المجلس المطروح، إلا بمناسبة لذلك الطرح، وذلك أجدى للقبول وأحرى لتحقيق الهدف، فما أحوج مجالس نساءنا لك أختي المصلحة الكريمة.
النقطة السادسة: على المرأة في مجلسها أن تزن كلمتها قبل أن تلفضها، لأنها لها ما لها وعليها ما عليها من حيث الحكم الشرعي والتأثير سلبا أو إيجابا على الحاضرات، فالكلمة قد تكون بذرة خير أو شر للمتحدثة والمستمعة، فقد تزول مشكلة بكلمة، وقد تتفتح آفاق بكلمة، والله عز وجل يقول (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) فوزن الكلمة قبل لفظها ضرورة سلوكية، فإن لم تفعل المرأة ذلك فقد تندم على ذلك كثيرا.
النقطة السابعة: أختي الكريمة احذري في مجلسك آفات المجالس، ومن ذلك الغيبة التي كانت فاكهة لبعض المجالس، وهذا يدل على جهل أصحابها، فلو علم هؤلاء المتحدثون بالغيبة أن ألسنتهم كانت جسرا لنقل حسناتهم إلى غيرهم لأقلعوا عن ذلك وسكتوا عنه، ولكن المشكلة أن الشيطان يزين لهم ذلك ثم ينساقون خلفه، ومن الآفات أيضا كذلك التخبيب وهو الإفساد بين الأزواج، وهذا العمل كبيرة من الكبائر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (ليس منا من خبب امرأة على زوجها) فكلمة تلقيها إحداهن من غير حساب لها قد تكون سببا في تفريق أسرة بأكملها، ومن المحاذير أيضا في تلك المجالس السكوت عن المنكر.
فيا أختي الكريمة إذا رأيت منكرا في مجلسك من القول أو الفعل فاعلمي أن الإنكار واجب حسب مراتبه الثلاث اليد أو اللسان أو القلب، ولكن دائرة اليد ضيقة، ودائرة اللسان واسعة، وليس وراء دائرة القلب شيء، ومما يلزم في الإنكار في القلب مفارقة المجلس.
ومن المحاذير أيضا طرح مواقف سلبية بين الأزواج، فهذه ربما تهدم ولا تبني، ولكن إن كان المقصود من ذكرها التحذير منها فليكن وبدون أسماء، وإذا ذكر الموقف ليذكر التحذير منه حتى يتحقق الهدف، علما أن ذكر المواقف الإيجابية هو العلاج الناجح، ومن المحاذير أيضا في المجالس النسائية حديث المرأة عن زوجها حديثا سلبيا، فهذا مما يفكك الأسر ويفرق الأزواج، فإن كانت ولابد متحدثة فليكن الحديث بينها وبين زوجها لحل الإشكال، فإن لم يمكن ذلك فيكون الحديث مع المستشارين الأسريين ولا يكون زوجها حديث المجالس، ومن المحاذير أيضا الحديث عن مشاهير وسائل التواصل بما لا يفيد، فهو حديث عقيم الفائدة عديم الثمرة، فاحذري أختي الكريمة تلك المحاذير وأمثالها وفقك الله عز وجل لما يحبه ويرضاه.
النقطة الثامنة: النقاش في المجالس إذا وصل إلى الجدال والمراء يجب أن ينتهي ولا يستمر لأنه دخل حظ النفس وصار للشيطان منه نصيب، وقطعه هو حفاظ على الود وطيب العهد.
النقطة التاسعة: مما يُقترح طرحه في مجالسكن أخواتي الكريمات ما يتعلق بالعفة والحشمة وتربية الأولاد والتعامل الأمثل مع وسائل التواصل وقصص الصالحات في الماضي والحاضر، وأيضا مسائل شرعية وسلوكية تهم المرأة في دينها ودنياها ونحو ذلك فهذا خير يكتب لكن وفي موازينكن.
النقطة العاشرة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب الجميع، لكن الشيطان يضع بعض العقبات الوهمية تجاه الإنكار، ولكن بمجرد أن يتم إنكار ذلك المنكر تزول العقبات كلها بحمد الله تبارك وتعالى، وعندما تنكرين المنكر لا يلزم أن يستجيب صاحب المنكر، فإن استجابته وعدم استجابته هو بيد الله تبارك وتعالى، فعليك أنت الإنكار، فلا تضيقي ذرعا إذا لم تستجب صاحبة المنكر، وكذلك لو قوبلتي بما لا يحسن، اصبري، واعلمي أن هذا إمتحان لك، فلا يكن عدم استجابتها أو كلامها السيئ لك مانعا من الإنكار في المستقبل، بل كوني في مقام الثبات في الدعوة إلى الله عز وجل فأنت على خير عظيم، ولربما كان كلامك تمهيدا لاستجابتها من خلال موقف آخر مع داعية أخرى، فتكون الأصل في استجابتها بعد توفيق الله عز وجل.
ومن الممكن على المرأة المصلحة أن تجهز طرحا مناسبا لهذا المجلس الذي تقدم عليه ولو بالاتفاق مع صاحبتها استثمارا لهذا المجلس.
وفقكن الله وسلمكن وجعلكن ذخرا للبلاد والعباد، وعم الله الجميع بفضله ورحمته، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.