صوتيات٢٥ جمادى الأولى ١٤٤٣ هـ٠ مشاهدة

لا تكن سببا في هدم البيوت(الحلقة الثانية)

استمع الآن

يستمرّ التشغيل في الشريط السفلي أثناء تصفّحك لبقية الموقع.

لا تكن سبباً في هدم البيوت( الحلقة الثانية )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه والتابعين، وبعد :

إن من سعادة أهل البيت أن يسودها الاطمئنان والتفاهم والتداخل فيما بينهم، وأن يهنأ بعضهم ببعض، ولكن ثمة خروقات لهذا الاطمئنان، وتلك السعادة يتسبب في وجودها بعض أفراد البيت أو أناس آخرون من غيرهم، ولهذا صور عديدة مضى في الحلقة الأولى ست صور، ولعلي في تلك الحلقة أذكر ثمانية صور أخرى علينا اجتنابها كلها في بيوتنا وبيوت غيرنا، لعل المجتمع أن يكون مجتمعاً صحياً من تلك الناحية الاجتماعية ليحيى حياة سعيدة ومطمئنة.

الصورة السابعة متابعة مشاهير وسائل التواصل، فإن هؤلاء المشاهير لا يعرضون إلا جزءً من حياتهم وليست كلها، وقد يكون المتابع أعجب بلباس أو سفرة أو مظهر معين فأراده له وهو لا يناسبه ولا يمكنه توفيره، ثم بعد ذلك يبدأ الشقاق داخل الأسرة، وقد يكون متابع من الجنسين انصرف عن حياته الخاصة إلى التقليد الأعمى لهذا المشهور، وربما طلب المتابع أن يكون مثل فلان وفلان مع أن الإمكانيات تختلف، فيا أيها المشاهير رفقاً بالناس والأسر وأعدوا ما يكون لكم يوم القيامة لا عليكم فإن الجميع محاسب عن كل شيء، ويا أيها المتابعون والمتابعات فرقوا بين الأمور، وانظروا في العواقب ولا تغرقوا في المتابعات فهذا أسلم لكم ولأهلكم وأسركم دنياً وأخرى.

الصورة الثامنة:

الغياب الطويل للزوج عن البيت مما يهدم البيت، فإن هذا الزوجة هو القيم والمربي على ذلك البيت فإن التربية قد لا تستقيم مع طول الغياب، فالأبناء والبنات هم بحاجة ماسة إلى نوع من الحوار التربوي والجلسات حتى يتحقق ذلك الهدف التربوي، ولو عملنا مقارنة بين التربية الحقة للأولاد وبين الظروف التي تجعل الآباء خارج المنزل لرأينا أن الأمر الأول هو المهم وهو التربية، مع علمنا أن تلك الظروف تتنوع، فمنها ما هو مهم كالتجارة وطلب الرزق ونحو ذلك، ومنها ما هو من النوافل المحضة التي لا يضر تركها أو التقليل منها، بينما بعض الآباء قد يغرق فيها، وهذا جانب من الخطأ، فالأب الحكيم يوازن بين الأمور ويعطي كل ذي حق حقه.

الصورة التاسعة

كثرة المداخلات من أهل الزوج والزوجة في شؤون الزوجين، فإن المشاكل الزوجية يجب أن لا تتسع دائرتها وأن تبقى بين الزوجين ويقومان بحلها بحكمة، أما إذا اتسعت إلى أهل الزوج والزوجة فالأغلب فيها أنها تتعدد الآراء، وقد يحتار الزوجان ويتمنيان أنها كانت بدائرتها الأولى وتم حلها في مهدها فيما بينهما، ويقصد بالمشاكل الزوجية المذكورة هي المشاكل اليسيرة وأشباهها التي لا تحتاج إلى تدخل أحد من خارج الزوجين، أما المشاكل الكبيرة في طريقها إذا تفاقمت وكبرت واتسعت هو ما أنزله الله تعالى في سورة النساء بقوله تعالى: ( فبعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها) .

الصورة العاشرة

من أسباب هدم البيوت إرهاق الزوجة للزوج بطلبات كثيرة مجاراةً للآخرين، علماً أن المصادر ليست واحدة والموارد مختلفة، فهذه الطلبات التي هي من عموم النوافل وقد يكون وراءها الديون والقروض هو مما يتسبب في هدم البيت ويؤدي ربما إلى الفراق والطلاق، فعلى الزوجة الحكيمة أن تراعي الظروف من كل جوانبها قبل طلبها، ويكون الطلب حسب المتاح للأشياء المستحقة، أما الإسراف في الطلب فليس هذا من المصلحة والحكمة.

الصورة الحادية عشرة

من أسباب هدم البيوت ضعف القيام من أحد الزوجين للآخر بما يجب عليه، وسبب هذا الضعف إما الجهل به أو الغفلة عنه، وحيال الأمرين يتعين على كلا الزوجين تنبيه الآخر بالطريقة المناسبة وأيضا ضمن المكان والزمان المناسبين وكذلك بالأسلوب الأنسب، وعلى الطرف الثاني الشكر والتقبل، وبهذا نبني بيوتنا ولا نهدمها.

الصورة الثانية عشرة:

الاستعجال بالطلاق عند حدوث المشاكل، وهذا جانب كبير من الخطأ، وإن كنا نقول بأن الطلاق هو أحد الحلول للمشكلة لكنه ليس من أوائل لها بل هو آخرها وبمثابة الكي.

فالمشكلة لها حلول ومحاولات ومداولات ثم تزول بإذن الله تعالى. وكم من شخص فكر في الفراق والطلاق ثم أحال مشكلته على ذوي الإصلاح فعاش بعدها عيشة هنيئة باطمئنان وسعادة. فيا أخي المستمع الكريم لا تفكر في الفراق والطلاق بل فكر في الحل وكلما قلت دائرة المشكلة والحل كان الأمر أولى وأحسن.

الصورة الثالثة عشرة:

من أسباب هدم البيوت سوء إدارة الخلاف فإن وجهات النظر تتعدد لأن الأفكار تختلف والآراء تتباين، ولو أن كلا من الزوجين تأمل رأي الآخر وناقشه بهدوء قبل رده مباشرة لكان الأمر فيه حكمة ولطف. والقاعدة تقول: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. وهذه القاعدة في جميع ما يختلف الناس فيه في أمور دنياهم. فعلى كل طرف أن يتأمل في رأي الآخر لأنه يحتمل الصواب، لكن بعض الناس يتصف بقاعدة خاطئة جدا وهي قوله رأيه صواب لا يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ لا يحتمل الصواب، وهذا خطأ فاحش، وربما أن بعض الناس قد لا يؤيد تلك القاعدة من الناحية النظرية، لكنه واقع بها من الناحية العملية، فعلى كل من الزوجين أن يناقش ويتأمل رأي الآخر بهدوء وروية.

لماذا نقول ذلك؟ لأن كلاً من الطرفين شريك حياة للآخر وهو جنته وناره كما ورد في الحديث.

لعلي أكتفي بتلك الصور التي هي أسباب لهدم البيوت، لو سلم الناس منها وفيها لحصل خير عظيم ومجتمع متماسك وأسر مترابطة، وقل الواردون على المحاكم ولجان الإصلاح، ولكن الشيطان حريص على تأجيج الفتنة ويؤزهم إليها أزا، وإذا حصل شيء من الخلاف فعلى الزوجين الكريمين مراعاة ذلك وأنه من الشيطان فلا يحققا له مأربًا ولا هدفًا .

أصلح الله تعالى أحوالنا وأحوال المسلمين وجمع شمل الجميع على الهدى والتقى والعافية والسداد والرشاد. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.