برامج عملية للأسرة مع القرآن
يستمرّ التشغيل في الشريط السفلي أثناء تصفّحك لبقية الموقع.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد
مما لا شك فيه أن كتاب الله تبارك وتعالى له الأثر الكبير والعظيم في تربية النفس وتنشئتها وأيضا إصلاحها ظاهرا وباطنا، وإن من أهم المهمات أن يكون ذلك في جانب الأسرة تتحلى بآداب الكتاب العزيز وتستمد منه قوتها وتملأ من خلال تلاوته والعمل به ميزان حسناتها، وسأذكر ثمانية عناصر هي مقدمات للبرنامج العملي، ثم أذكر بعد ذلك أنواعا من البرامج العملية للأسرة:
المقدمة الأولى: أهمية هذا الموضوع، وهو برامج عملية للأسرة مع القرآن، تكمن تلك الأهمية في أمور عدة، ومن أهمها ما يلي:
أنه ارتباط للأسرة بكلام الله عز وجل، فهو ارتباط وثيق ومتين متى شعرت الأسرة بأهمية ذلك الارتباط وقامت بتفعيله، وأيضا هو أجر عظيم وثواب جزيل لهم جميعا، وكذلك الارتباط بالقرآن هو من أيسر الطرق للتربية على آداب القرآن والقرب منه، وهو أيضا سبب كبير لتعديل السلوك الشخصي إلى غير ذلك، مما يجعل ارتباط الأسرة بالقرآن غاية في الأهمية.
المقدمة الثانية: تقول عائشة رضي الله عنها وهي تصف النبي صلى الله عليه وسلم: (كان خلقه القرآن) فكما كان القرآن حاضرا في بيت النبوة فليكن أيضا حاضرا في بيوتنا، فسيكون لهذا الحضور تهذيب لسلوكنا في الأقوال والأفعال والمفاهيم.
المقدمة الثالثة: هذه البرامج القرآنية الأسرية التي سأذكرها يجب ويتعين على الوالدين حفظهما الله أن يتفقا على آلية مدروسة بينهما بمشاركة الأولاد لتفعيلها بعيدا عن الارتخاء والارتجاليات، وذلك إذا أردنا أن نخرج بنتائج طيبة ورائعة.
المقدمة الرابعة: هذه البرامج القرآنية الأسرية بما أنها مرتبطة بالقرآن فلا بد أن يكون لها أثر حتى لو كان فيها نسبة من الضعف، فالنجاح لا يلزم أن يكون مائة بالمائة، فالتسعون بالمائة هي ممتاز، والثمانون بالمائة هي نجاح طيب، وما دونه بقليل هو أيضا من النجاح، فليعلم الوالدان أن الوصول إلى هذا الطموح أمر ليس بذاك الصعب، فإن لم يصلا فهما قد عملا خيرا مباركا، وهذا لا شك أنه خير من الجمود التربوي البائس.
المقدمة الخامسة: هذه البرامج القرآنية الأسرية لها صلة وطيدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته) رواه مسلم، فهو فيه نسبة كبيرة من براءة الذمة في تلك التربية والرعاية.
المقدمة السادسة: مناقشة الأب لأقرانه والأم لأقرانها عن البرامج الأسرية القرآنية غاية في الأهمية، حيث يستجد أمور كثيرة بعدها.
المقدمة السابعة: الدعاء بأن يبارك الله تعالى في الجهود والأسباب في تلك البرامج فربما نجح العمل بسبب الدعاء.
المقدمة الثامنة: لا تيأس بل اعمل بروح نشيطة وخطط مدروسة، واعلم أن الموفق هو الله عز وجل، وأن عملك إنما هو سبب من الأسباب.
تلك ثمانية عناصر كمقدمة لتلك البرامج الأسرية القرآنية التي سأذكرها يتعين علينا معرفتها ودراستها.
أما البرامج القرآنية الأسرية فهي على النحو التالي:
البرنامج الأول: حث الأولاد على التلاوة وبيان ثوابها، ووضع منهجية لهم في التلاوة، وإعداد جدولة لهم كل منهم ما يناسبه، بحيث يحرر فيه عدد الصفحات اليومية التي يقرأها حتى يختم في كل شهر ختمة أو في نصف شهر ختمة أو أكثر من ذلك، فهذه الجداول والصفحات هي طرق تشجع الأولاد على القراءة وتيسرها عليهم بإذن الله تعالى، خصوصا إذا صاحب ذلك تشجيع لفظي ومتابعة من الوالدين.
ومن أمثلة ذلك: إذا قرأ في كل وقت صلاة ورقتين ختم ختمة كل شهر، وإذا قرأ أربعا ختم ختمين في الشهر، وفي الختمة الواحدة ما يزيد على ثلاثة ملايين حسنة، فحرر لهم تلك الجداول تشجيعا وتحفيزا.
البرنامج الثاني: جلسة خاصة للأسرة أو من يريد منهم تكون مدارسة للقرآن ولتكن أسبوعية، وتشتمل تلك الجلسة على شيء من القصص القرآني، ويستخرج منها تعديل السلوك وترسيخ للمعاني الإيجابية، وبيان لبعض الأحكام الشرعية ونحو ذلك، فهذه المدارسة سيصاحبها عدد من القيم السلوكية ضمنا كالتداخل والتعاطف والتقارب وزوال بعض السلوكيات السلبية تأثرا بتلك الجلسة القرآنية المباركة، كيف لا وقد حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله عز وجل فيمن عنده، نسأل الله تبارك وتعالى الكريم أن يرزقنا والمسلمين ذلك.
البرنامج الثالث: المسابقة القرآنية ولها طرق متعددة ومن أهمها طريقتان وهما:
الأولى: مسابقة خلال شهر كامل وهي أن يكون السؤال يوميا بحيث يطرح سؤال في اليوم الأول من الشهر وجوابه في الجزء الأول من القرآن، ويطرح سؤال في اليوم الثاني من الشهر وجوابه في الجزء الثاني من القرآن، وهكذا يربط الأولاد بالقرآن.
النوع الثاني: وهي أن يكون السؤال أسبوعيا ولمدة فصل دراسي كامل، فتكون عامة في المعلومات القرآنية، وفي كلا الطريقتين الشهرية والأسبوعية من المستحسن أن يسبق السؤال مقدمة تربوية يسيرة يكون من خلالها علاج سلوك سلبي أو تنمية سلوك إيجابي، ثم يأتي بعد تلك المقدمة السؤال المطلوب.
البرنامج الرابع: التسجيل للأبناء في الحلقات القرآنية والبنات في الدور النسائية، وإن كنا في زمن ذلك الفيروس كورونا إلا أن التعليم عن بعد قد أفاد كثيرا بحمد الله تبارك وتعالى، فهم يتعلمون ويحفظون وهم في بيوتهم.
البرنامج الخامس: تعويد الأولاد وحثهم على جلسة الفجر حتى تخرج الشمس، فالأبناء في مساجدهم، والبنات في البيوت، وقد ثبت في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يجلس حتى تخرج الشمس حسناء) رواه مسلم.
ففي ذلك تربية للأسرة وارتباط وثيق بالقرآن لا سيما في بداية يومهم وصباحهم حتى ولو جلسوا بعض الأيام ففيها خير عظيم.
البرنامج السادس: أن تقوم الأسرة بحفظ شيء من القرآن فيما بينهم وفي منزلهم، ويكون التسميع على المقرئ منهم، فإن لم يوجد فيمكن الاتفاق مع آخرين وأخريات على هذا المشروع المبارك، وما أحوجنا إلى ذلك صغارا وكبارا، رجالا ونساءا، ولو كان الحفظ لبعض الأجزاء والورقات فهو خير كثير وجزيل.
معاشر الآباء والأمهات هذه بعض البرامج التي يمكن للأسرة تطبيقها وتفعيلها داخل البيت، وسيكون لها بإذن الله تعالى الأثر الفعال الإيجابي بارتباط تلك الأسرة بالقرآن، فما أعظمه من ارتباط وما أقوى أثره على الأسرة، كيف لا وهو مع كتاب الله العزيز، وربما أن هذه البرامج تولد منها برامج أخرى داخل الأسرة.
وفقنا الله تعالى جميعا لكل خير وجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين