صوتيات٤ جمادى الأولى ١٤٤٣ هـ٠ مشاهدة

المسابقات التربوية وأثرها على الأسرة

استمع الآن

يستمرّ التشغيل في الشريط السفلي أثناء تصفّحك لبقية الموقع.

المسابقات التربوية وأثرها على الأسرة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على خير البرية أجمعين وعلى آله وصحبه والتابعين، وبعد:

إن من أهم بنود النجاح الأسري ما يتعلق ببناء الأفكار وتوعيتها وتصحيح المفاهيم فيها، وإن كان هذا يحصل من خلال مجالات شتى، إلا أن المسابقات التربوية الأسرية تعتبر في رأس القائمة في تحقيق ذلك حتى ولو كانت صغيرة ومتواضعة داخل الأسرة، سواء في مسمى الأسرة العام أو بمسماها الخاص، ومن خلال تلك الحلقة سأطرح بإذن الله تعالى عليكم أيها الكرام عددًا من المسابقات التي يمكن للوالدين الكريمين تفعيلها مع أولادهم أو في أسرتهم بمسماها العام، وسأذكر آثارا إيجابية لهذا النشاط الثقافي المهم، مختتما الحلقة بذكر توصيات لتحقيق ذلك المنشط في التوعية الأسرية.

إن الوالدين الكريمين هما أول من يحصد ثمرة ذلك المنشط، وإذا كان الأمر كذلك فليعزما على تحريك الجو الأسري في منزلهم بمثل هذا النشاط، إنهما من خلاله سيقومان بجانب كبير من جوانب التربية التي تعود على أولادهم بالصلاح والإصلاح في أقوالهم وأفعالهم.

فأبتدئ تلك الحلقة بالآثار الإيجابية التي ستتمثل في السلوك الأسري من خلال تفعيل تلك المسابقات، فمن تلك الآثار الإيجابية:

أولا / تحريك أذهان الأولاد وتنميتها، وهذا لا شك يكسبه العمق في التفكير والفهم الصحيح.

ثانيا/ يصحح عددًا من المفاهيم السلوكية من خلال تلك المسابقات سواء كان هذا التصحيح علاجياً أو وقائياً.

ثالثا/ رفع المستوى الثقافي والعلمي لدى أفراد الأسرة حيث تعلموا شيئاً جديداً من خلال تلك المسابقات.

رابعا/ الترابط بين أفراد الأسرة حيث يتناقشون ويتعلمون مع بعضهم، وهذا يستلزم منه التداخل والترابط والتماسك.

خامساً/ تنشيط الجو العاطفي داخل الأسرة بدل السكون الراكد عند بعض الأسر أو مع بعضهم.

سادساً/ زوال الجهل المتوقع عند الأولاد.

سابعاً/ علاج سلوكيات سلبية قد تتزايد لو تركت، وكذلك تنمية سلوكيات إيجابية قد تزول لو تركت.

ثامناً/ من الآثار الايجابية لتلك المسابقات الجدية في العمل وملء الوقت بما يفيد.

هذه بعض الآثار الإيجابية لتلك المسابقات التربوية على أفراد الأسرة، وإن شيئاً بهذا المستوى من التربية لجدير بالتفعيل بين الفينة والأخرى.

أما ما يتعلق بأنواع المسابقات التي يمكن إجراؤها داخل الأسرة فهي لا تحصى كثرة، حيث إنها مجال اجتهاد للوالدين الكريمين فيما يناسبهم منها، غير أنني أذكر الآن عدداً منها من خلال ما يلي:

أولا: من أنواع المسابقات السؤال اليومي لمدة شهر أو الأسبوعي لمدة فصل دراسي، ويكون هذا السؤال يهدف إلى علاج سلوك سلبي أو تنمية سلوك إيجابي، بحيث يسبق السؤال مقدمة تربوية بمقدار خمسة أسطر مثلا تعالج ذلك السلوك السلبي أو تنمي ذلك السلوك الإيجابي، ثم يأتي السؤال بعد تلك المقدمة مباشرة، وتكون تلك المقدمة أيضا هي موضوع الحديث في إحدى الجلسات الأسرية للأسرة، فعلى سبيل المثال سنعالج سلوك الكذب مثلا، فيذكر مقدمة مختصرة عن سلبية الكذب وأثره وحكمه ونحو ذلك، ثم يذكر بعد ذلك السؤال.

وقُل مثل هذا في تنمية السلوك الإيجابي، فيذكر مقدمة مختصرة عن هذا السلوك الإيجابي عن إيجابياته، وعن أثره وجماله في السلوك، ثم يُطلب الدليل على ذلك ونحو هذا.

فنكون بهذا السؤال وطرحه في الجلسة الأسرية عالجنا أخطاء كثيرة وقمنا بتنمية سلوكيات إيجابية كثيرة سنرى أثرها من خلال متابعتنا لها كآباء ومربين من خلال الأيام والأسابيع والشهور.

النوع الثاني من أنواع المسابقات:

اختيار مقطع صوتي لا يزيد على خمس دقائق مثلا يحمل كلاماً يحتاجه أولادنا في سلوكهم علاجاً أو وقاية أو تنمية لسلوك حسن، ويكون هذا المقطع لأحد أهل العلم الأجلاء أو الشخصيات التربوية ونحوهم، ثم يرسل لأفراد الأسرة عبر وسائل التواصل مصحوباً بالسؤال، وذلك لاستخراج الإجابة على هذا السؤال من ذلك المقطع، فلو كانت تلك المقاطع أسبوعية ولمدة فصل دراسي فهم سيسمعون ما يقارب عشرين مقطعاً تربويا تم انتقاؤه بعناية، وهذا لا شك أنه رصيد تربوي كبير.

النوع الثالث من أنواع المسابقات:

اختيار كتيب صغير الحجم عظيم القدر يعالج سلوكاً سلبياً أو ينمي سلوكاً إيجابياً، ثم يقرر بأن يكون كتاب الشهر فتجرى عليه المسابقة بالطريقة المناسبة، ويناقش في بعض الجلسات الأسرية، وبهذا سيقرؤون خلال العام اثني عشر كتابا، ولا شك أنها سيكون لها الأثر الفعال على سلوك الأولاد.

النوع الرابع من المسابقات:

مسابقة على أجزاء القرآن الكريم، وتكون المسابقة بهذا الخيار لمدة شهر، ففي اليوم الأول من الشهر سؤال جوابه في الجزء الأول من القرآن، وفي اليوم الثاني من الشهر سؤال جوابه في الجزء الثاني من القرآن، وهكذا تتوافق أرقام الأسئلة مع أرقام أجزاء القرآن الكريم، ويكون التكريم يومياً أو في نهاية الشهر، وفي هذا ربط للأولاد بالقرآن، فهي دورة قرآنية شهرية، إلى غير ذلك من أنواع المسابقات التي قد تستجد عند التأمل.

فعلى الوالدين الكريمين الحريصين تفعيل ذلك لتظهر أصابعهم التربوية على أولادهم، وليكون ذلك سبباً في صلاحهم وإصلاحهم. وأختم الحلقة بهذه التوصيات:

الأولى/

إن تفعيل تلك المسابقات التربوية قد لا تشعر بنتيجته الإيجابية في أول الأمر، لكن مع الاستمرار ستجد ذلك جلياً واضحاً بإذن الله تعالى.

التوصية الثانية/

إن ما تبذله من جوائز ومكافآت هي في حسابك الأخروي ومخلوفة عليك بإذن الله تعالى وهي في سبيل إصلاح ذريتك.

التوصية الثالثة/

مناقشتك لذلك المنشط مع أقرانك وأصحابك هو مطلب كبير لتتلاقح الأفكار ويعم الخير.

التوصية الرابعة/

فكر في المكاسب قبل أن تفكر في المتاعب، اجعل تلك القاعدة في ذهنك خلال تفعيل ذلك النشاط.

التوصية الخامسة/

قبل أن تبدأ بذلك المنشط حدد ماذا ستعالج من السلوكيات وماذا ستنمي، فتحديد الهدف طريق أمثل لحصاد الثمرة الناضجة.

التوصية السادسة/

استشر في ذلك المنشط بعض التربويين فستجد عندهم ما يشفي غليلك بإذن الله تعالى.

التوصية السابعة/

اعلم أن ما يستفيد منه أولادك من خلال ذلك المنشط إنما هو صدقة جارية قد تتسلسل إلى أولادهم.

التوصية الثامنة/

كن مرنا في تطبيق ذلك المنشط حتى لا تتكاثر العقبات المتوقعة.

التوصية التاسعة/

التحفيز اللفظي المباشر حال التفعيل أو عبر وسائل التواصل مهم جدا في رفع مستوى الأداء.

التوصية العاشرة/

إذا نجح عندك منشط كهذا أو غيره فحاول الدلالة عليه ليعظم أجرك ويعم خيرك. أسأل الله تبارك وتعالى لنا ولأولادنا الصلاح والإصلاح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.