لا تكن سببا في هدم البيوت
يستمرّ التشغيل في الشريط السفلي أثناء تصفّحك لبقية الموقع.
لا تكن سببا في هدم البيوت
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على خير النبيين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد
إن صلاح البيوت أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة يجب على الجميع أن يتكاتفوا ويتعاونوا على صلاحه وإصلاحه وذلك عن طريق الاستمساك بالوحيين، ففي ذلك الصلاح والإصلاح، فسيسود بينهم التفاهم والاجتماع والبر والصلة والتوجيه التربوي، فيكون ذلك البيت من أهنىء البيوت عيشة وأسلمها عن الآفات و المدمرات، ولكن ثمة أناس قد يصطادون في الماء العكر، سواء علموا أم لم يعلموا، وسواء شعروا أم لم يشعروا، وهي أفعال وأقوال لهم تمثل وقائع وصورا تهدم البيوت ولا تبنيها وتفسد الأسرة ولا تصلحها، وسأذكر بإذن الله تعالى عددا من هذه الصور السلبية التي يفعلها بعض الناس، أذكرها للحذر والتحذير منها وأيضا من الوقوع فيها، فكم من الويلات والخلافات التي فرقت الأسرة بسبب تلك الصور والوقائع السلبية فاحذروها تفلحوا وتسعدوا في الدنيا والآخرة، وهي على النحو التالي:
الصورة الأولى: ما يسمى بالتخبيب وهو إفساد الزوج على زوجته أو الزوجة على زوجها، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم (لعن الله من خبب امرأة على زوجها، ولعن الله من خبب رجلا على امرأته) رواه مسلم.
وهذا التخبيب يحصل بصور متعددة كالاستهانة بالزوج عند زوجته أو الزوجة عند زوجها بذكر مثالب ليست حقيقية أو بالحسد أو بالانتقام وغير ذلك، وذلك بهدف التفريق بينهما، فهذا ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا تهرفوا بما لا تعرفون، ولو عرفتم سلبيات عند هذا الزوج أو الزوجة فالنصح له يكون بالمعروف، وهو الانفراد بالمنصوح والبيان له وتوجيهه، فلنحذر جميعا أن نكون سببا في هدم البيوت من حيث لا نشعر.
الصورة الثانية: نقل الكلام لأحد الزوجين بنقد الآخر للإفساد، وهذا ما يسمى بالنميمة، فالنميمة سلاح فتاك في هدم البيوت لأن الشيطان سيكون هو المشجع على الفهم السيئ للكلام، فهذا النمام يتحمل أمام الله تبارك وتعالى كل ما تم من خلال تصرفه، وكلامه من مساوئ، والواجب النصح لصاحب الخطأ بالانفراد، وإذا استشعر ذلك النمام موقفه أمام الله تعالى، توقف عن ذلك وحاسب نفسه.
الصورة الثالثة: جلب الصور والأغاني إلى البيوت، وبهذا قد تكون تلك البيوت مأوى للشياطين وتهرب منها الملائكة، وإذا كان الأمر كذلك فلا تسأل عن فوضوية هذا البيت الذي قد ينهار سريعا بالطلاق والفراق بحصول الخلاف وعدم الوئام.
الصورة الرابعة: تناول المخدرات وجلبها والتعامل معها فهي صادرة عما يصلح ذلك البيت، بل إن صاحبها مشغول بعقله وجهده عن بيته وأولاده، مما يجعل هذا البيت ليس له قيّم يديره، فتسوده الفوضى وتشتته النزعات، وغالبا يتحمل المتعامل بالمخدرات الديون والحملات مما قد يكون سببا كبيرا في هدم ذلك البيت وشتاته.
الصورة الخامسة: كثرة الشجار والخلاف وربما أحيانا على أشياء ثانوية لا تستحق التوقف عندها، لكنها رغبة بعض الأنفس المتدنية والجاهلة والتي تناقش في كل دقيق وجليل ولا تعرف ما يسمى بـ التغافل الذكي والإيجابي، فكم درئ هذا التغافل من مساوئ لو تم الحديث عنها لربما ساءت العشرة، فحسن إدارة الخلاف مطلب كبير بحيث لا نسمح للخلاف في كل شيء، ولو حصل فبالمناقشة الهادئة وطلب الحق واتهام الرأي ومحاولة التأمل في رأي الآخر، وتنازل أحد الطرفين للآخر تحصيلا للمصلحة، فهذه وأمثالها من أهم بنود إدارة الخلاف، لأن الخلاف شر كما يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، والذي يديره بين الطرفين هو الشيطان، فلندرك هذا تماما حفظكم الله.
الصورة السادسة: الشكوك والأوهام التي ليس لها من الحقيقة شيء، فالبعض هداهم الله يحمل صفة شكاك، فقد يظن ظنا فيجعله مكان الحقيقة، وهذا جانب كبير من الخطأ التربوي، والأصل هو السلامة، فلا يزيل هذا الأصل وهو يقين، إلا يقين مثله، أما مجرد الوهم والشك فهو مجال كبير وخصب في بذرة الخلاف والافتراق، ولربما عندما يقع الفأس بالرأس وينهدم البيت يعلم أن ذلك مجرد شك لا حقيقة، فيندم ولات ساعة مندم، فاصطحب الأصل دائما حتى يزاحمه أصل ويقين آخر.
الصورة السابعة: نشر المشكلات التي بين الزوجين داخل الأسرة ونشرها بين الأولاد، ومن ثم يكون الأولاد متحزبين للأم أو للأب، ولربما أن المشكلة بعد ذلك زادت من خلال دخول الأولاد فيها، وربما اتسعت الدائرة فخرجت لأهل الزوج أو الزوجة، فإذا حصل هذا جاء الشيطان لأحد الزوجين وبدأ يحرضه على الآخر، فقد يتولد من هذه المشكلة مشاكل أخرى فكل هذا لا شك في سلبيته، أما إذا كانت المشكلة بين الزوجين وتم نقاشها بحكمة، فإنها تزول أو تخف وطأتها ثم تتلاشى، وقد يتربى الأولاد على الخلاف إذا خرجت لهم مشاكل الوالدين، لأن ذلك درسا عمليا يشاهدونه ويسمعونه.
نسأل الله عز وجل أن يلم شملنا وشمل المسلمين على الهدى والتقى، وأن يجعلنا جميعا ممن يؤتى الحكمة، وأن يرزقنا الصلاح والإصلاح في النية والذرية.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.