صوتيات١٩ ربيع الآخر ١٤٤٣ هـ٠ مشاهدة

أولادنا والأذكار اليومية

استمع الآن

يستمرّ التشغيل في الشريط السفلي أثناء تصفّحك لبقية الموقع.

أولادنا والأذكار اليومية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على خير البرية أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد.

إن من فضل الله تبارك وتعالى على عباده أن شرع لهم تلك الأذكار، وهي خفيفة على اللسان، وثقيلة في الميزان وحبيبة إلى الرحمن. وأيضا كذلك فيها ارتباط كبير بينها وبين صلاح الأولاد، فإذا لهجت ألسنتهم بها كان ذلك سبباً في صلاح قلوبهم وأعمالهم. لماذا نقول ذلك؟ لأنها سياج متين بإذن الله تبارك وتعالى من الضلال والتيه والضياع، فهي موقظة للقلب ومصححة للمسار، وهي أيضاً كذلك استجمام للنفس ومحصلة للأجر. فما أجملها حين تتلفظ بها الألسن وتستحضرها القلوب. وأيضا يظهر أثرها على الجوارح. وحول هذا الموضوع أولادنا والأذكار اليومية أقف معكم أيها الأكارم عشرة وقفات سريعة لعلها أن تكون على أرض الواقع العملي في بيوتنا لننعم بحياة سعيدة طيبة بإذن الله تبارك وتعالى.

الوقفة الأولى:

إن تلك الأذكار هي كلمات يلفظها اللسان ويتأملها القلب، لكنها تؤثر مخرجات عظيمة على النفس، ففيها الأجور العظيمة على اختلاف درجاتها الواردة في السنة، وهي أيضاً كذلك سبب للصلاح والإصلاح، وهي أيضا حصن متين للذاكر، وكذلك تُكسبه السكينة والهدوء والطمأنينة، وهي أيضا وقاية وعلاج وسبب لمعية الله تبارك وتعالى للذاكر بحفظه وتأييده وتوفيقه وتسديده، إلى غير ذلك من المخرجات العظيمة المتكاثرة التي يطول حصرها، وإن شيئاً هذه بعض مخرجاته لحريٌّ بالاهتمام والتفعيل على أنفسنا ومع أولادنا.

الوقفة الثانية:

هذا العمل وهو تحفيظ الأولاد لتلك الأذكار ومتابعتهم إنما هو صدقة جارية للوالدين، حيث إننا نجد كباراً في السن يرددون تلك الأذكار طوال أعمارهم من أوقات الطفولة، ويذكرون بأنهم اكتسبوها من فلان أو فلانة، فهؤلاء المعلمون لهذا الخير من الوالدين أو غيرهم تجري لهم الأجور ما دام هؤلاء عاملين بها، وأيضا كذلك ربما تسلسلت إلى أحفادهم وغيرهم.

فيا معاشر الآباء والأمهات والمربين والمربيات لا تجعلوا الفرصة تفوت عليكم في هذا المجال، فهو مجال خصب وغنيمة باردة وأجر عظيم بلا مشقة، فاستعينوا بالله تبارك وتعالى على خوض هذا المجال مع أولادكم، فعلموهم وحفظوهم واصبروا عليهم ولا تستعجلوا النتائج وأبشروا بكل خير وإعانة وتوفيق من رب غني شكور.

الوقفة الثالثة:

مما يقترحُ في ذلك تحديد مدة شهر كامل أو نحوه لتحفيز الأولاد على حفظ تلك الأذكار ولنجعلها لهم دورة علمية في حفظها، ثم بعد ذلك نبدأ في المدارسة والتفعيل اليومي لتلك الأذكار وإنزالها إلى الواقع العملي للأسرة، ولا مانع أن يكون تحفيظهم للأذكار مع إنزالها للواقع العملي، فيجتمع الأمران في وقت واحد.

الوقفة الرابعة:

إن تلك الأذكار الصباحية والمسائية هي حصن حصين للذاكر من جميع الشرور بإذن الله تعالى، فيكون بعد قراءتها محصناً محفوظاً بحفظ الله تبارك وتعالى له ووقت هذه الأذكار هو كما يلي :

الأذكار الصباحية هي بعد تحقق طلوع الفجر حتى خروج الشمس وتقضى بعد ذلك، وأما المسائية فهي بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس وتقضى بعد ذلك، وعلى الآباء والأمهات تحفيظ أولادهم لهذه الأذكار الصباحية والمسائية حتى يكون الأولاد محصنين محفوظين من جميع الشرور بإذن الله تبارك وتعالى.

الوقفة الخامسة:

التحفيز والتشجيع والتخطيط الجيد والمتابعة المستمرة، والمكافأة هي أركان للنجاح في مشروع الأذكار مع الأولاد، وعلى الوالدين الكريمين أن يستسهلوا المتاعب مقابل ما يحصل من المكاسب على الأولاد تربية وأجراً وحفظاً وتحصينًا.

الوقفة السادسة:

القدوة في هذا الجانب مهمة جدا، فأظهروا أمام أولادكم رحمكم الله من أذكاركم ما يجعلكم قدوة لهم، فارفعوا أصواتكم أحياناً بها ليسمعوكم، وأرشدوهم ليتذكروا ويتعلموا ويقتدوا بكم، فالقدوة أحياناً أبلغ من القول.

الوقفة السابعة:

من الممكن طباعة الأذكار وتكون مخرجة، أو توفير كتيب يعنى الأذكار اليومية، ثم المناقشة بين الوالدين عن آلية تفعيل ذلك البرنامج مع الأولاد مع استشارتهم ليشعر الأولاد أنهم مشاركون في القرار والمنهج ليتحمسوا في تفعيله وتطبيقه.

الوقفة الثامنة:

إن عدم الاهتمام بالتخطيط ورسم البرنامج والضعف في تشجيع الأولاد، وأيضا عدم المتابعة والضعف في الطرح ونحو ذلك كلها سلبيات في البرنامج، وضدها أركان في النجاح، فربحكما في نجاح هذا البرنامج -أيها الوالدان الكريمان- هو أعظم من كثير من المشاركات الاجتماعية التي تهتمون لها، وتخططون لها وتطرحون، لأن ذلك البرنامج هو منهج حياة للأولاد، وهو من العناصر شبه المصيرية لهم لأنها جزء كبير من حياتهم الشرعية والدينية التي لأجلها خلق الله الخلق.

الوقفة التاسعة:

إذا تحققت الأهداف على أرض الواقع فعليكما بالإكثار من حمد الله تعالى وشكره ليزيدكما من فضله صلاحاً وإصلاحاً في الذرية. وأيضا حافظا على المكتسبات، فكم وكم من الناس من يريد مثل ذلك النجاح لكنه لم يتحصل عليه وأما أنتما فقد ساقه الله إلى ذريتكما توفيقا وإحسانا فاعرفا لهذه النعمة قدرها.

الوقفة العاشرة:

حاول أخي ولي الأمر جاهداً دلالة الآخرين على سلوك مثل تجربتك الناجحة وحاول تشجيعهم عليها نشراً للخير ودلالة عليه لتنل مثل أجورهم، ففي مجالسك ووسائل التواصل لديك مجال خصب لبيان ذلك فأنت بذلك داع الى الله تبارك وتعالى وشاكر له سبحانه على إحسانه وتوفيقه ويا بشراك عندما يسمعك أحدهم فيكون مثلك.

وختاما كل ما يتلقاه أولادنا من التربية كما هو رصيد لهم فهو أيضا رصيد لنا وهو أيضا من الرعاية التي التي أمرنا بها في قوله عليه الصلاة والسلام: (كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته) رواه مسلم.

فاحرص كثيراً وشاور واستشر من تراه مناسباً ليزيدك وسائل وطرقاً قد تُسهل عليك التنفيذ أو تزيدك في مادتك العلمية تجاه أولادك.

اللهم أصلح لنا النية والذرية واجعلنا وإياهم ممن يؤتى الحكمة وأوصلنا دار السلام بسلام.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.